Monday, December 9, 2013

من أرشيف الفضفضة ..1



حين يدرِك أن بمحيط صدره الواسع فراغ لن يملأه إلا رأسها، فتستقر به كقطعة بازل أخيرة .. حينها فقط .. تكتمل الصورة لكليهما
..

    ماذا لو كان بإمكاننا حفظ اللحظات الحلوة كجثث الموتى بثلاجة المشرحة !؟  نسحبها بلحظات العسرة، نتأمّلها، ونتحسس نعومتها، نستجلب بهجتها الباهتة، ثم نعيدها قبل أن نستشعر برودتها وزرقة تفاصيلها.. فندرك حقيقة انقضائها،  ونتذكر قاتلها الطليق الى الآن 
!!
..

سحر القهوة يكمن فى المزج غير المفهوم بين المرارة والحلاوة؛ لنخلُص إلى طعم الحياة .. هكذا نرتشف أيامها مترقبين وجهًا جديدًا لها كل ليلة أو صباح .. ثقيل كوجه قهوتنا .. لا تفسده ارتطامات مفاجئة ..
..

كم راهنّا عليها وراهنت علينا، ثم خذلناها ومكثنا نرقبها فى صمت وهى تنصهر فى إحباط وخيبة أمل ... لم يتبق من ذكراها غير ألم
رؤوسنا حين تصطدم ليلًا بوساداتنا الصلبة أثر التشبع بها - أحلامنا الميتة -  دون نعى يليق بها !
..

تقطع المسافة بينها، وبينها ..ذهابًا وإيابًا حتى يصيب ثلاثتهن الدوار، يتلاقين فى نقطة محايدة لكنها تبعد عن كل منهن بمسافة واحدة ؛ فلا تربت الأولى على كتف الثانية أو تصفع الثالثة وجه إحداهن .. فما الداعى للطبطبة أو للصراع فى هذا اللقاء الخاطف الذى سينتهى فور انتهاء حالة الدوار لتعود كل منهن فتسكن أقاصى أطراف تلك المدينة الصاخبة الكامنة برأسها !!
..


أيها الوشاح البرتقالى، توقف عن مغازلة أكتافى وتعلم مثلى الصبر .. فالشتاء قادم لا محالة ؛ وفى ضمّتك الأولى سأنسى وستنسى أوجاع الخريف ..

Friday, March 8, 2013

Happy butterfly's day


A real fragile butterfly

المرأة فى هشاشتها قوة لا يستهان بها
تستطيع أن تلمح تلك القوة متجلية فى كل ما يخصها .. فى حنوّها، ورقّتها، ونعومتها
هادئة وصاخبة فى ذات اللحظة
بسيطة ومعقّدة ...
لا تستطيع أن تجزم أنك قد فهمتها أخيرًا
قد تكسرك بكبريائها ... لا تحاول أنت أن تكسرها لأنك ستفشل حتمًا
فنعومتها تحول دون ذلك وليس العكس 
متألقة ، ومبدعة
أنيقة
ودائمة الإبهار
حتى أن تناقضاتها تنسجم سويًا 
احتوائها السهل الممتنع
واحترامها سبيلك الوحيد للفوز بثقتها 

فراشة قد تبعثرك بجناح وتلملمك بالآخر
وتظل قادرة على القيام بكل ما عليها القيام به ... بدقة ومهارة .. وتفانى
ولذلك ... فهى تفخر بكونها فراشة

لا تقطف من أجلها الزهور .. فهى لن تحبها مقتولة وملفوفة فى كفن ملون
اطلقها بين شجر الياسمين ..واكتف

Happy BUTTERFLY"S day
:)


Thursday, February 21, 2013

... لقطات



... أبى لا يشرب الشاى إلا ساخنًا جدًا


تنتابنى رغبة عارمة كل فترة فى أن أمسك يد رجل عجوز ، أبحث عنهم فى الطريق وأنا أعلم أنّى إن وجدت أحدهم لن أجرؤ على الفعل ، أقصى ما فعلته يومّا أنى أمسكت بذراع رجل كفيف قد لا تدله عصاه إلى غطاء البالوعة المفتوحة أمامه على بعد أمتار
يد أبى كانت سمراء، قوية، وصلبة .. حتى ذلك الوقت الذى لم يعد به قادرًا على إحكام قبضته على يد مج الشاى ..
كان يداعبنى قديمُا محاولًا إختبار قوتى; فيمسك بيدى وكأنّه يسلّم علىّ بحرارة ثم يضغط بقوة وأنا أضحك وأخبره أنها لم تؤلمنى ، أستمر فى إنكارى حتى يشفق علىّ ويتركها ..وكلانا نعلم أنه لم يكن يضغط بقوة من الأساس ولو شاء لاعتصر كفى الضعيف، فيخبرنى ضاحكًا "عشان مبتفطريش كويس"
كنت أتذكر ذلك فى السنوات الأخيرة عند كل مرة أقدم له فيها الشاى تلهبنى حرارته وتلسع أصابعى وأنا أحمله من الناحية الساخنة حتى يتسنى له أن ... يضم أصابعه الضعيفة على اليد
كم أفتقد ضمة يده لكفى الصغير ..
..........................................

... البلوك لهؤلاء الذين يخادعون أنفسهم ولا يخدعوننا

صرنا نتعارك على صفحات الفيس بوك بعد أن كنّا أصدقاء نتبادل الكلمات الطيبة ونتشارك أفكارنا الجيدة ونتناقش فى اختلافاتنا وفى النهاية نتركها جانبُا ونصر على توطيد العلاقة الطيبة ونتمنّى دوام الود
لكن ذلك لم يعد متاحًا الآن .... الجدال العقيم صار هو الغالب حيث يصر كلٌ على رأيه دون محاولة فهم او استيعاب رأى الآخر، فحين يستحيل التوافق يكون ال "ان فريند"  مفهومًا ومنطقيًا وقد يحدث ذلك بعد سلسلة من الاعتراض وال " ديس لايك " مثلًا
أمّا ال " بلوك" فهو يعنى أنك لم تعد قادرًا على رؤية مجرد الإسم أو أن الارتيكاريا ستلهب جلدك إذا صادفت صورة صاحب الإسم أو أنك تخشى الرد لأنك لا تعرف غير الهجوم وكيل الإتهامات أو السخرية وسط قهقهات لزجة لجمع من التابعين ..
لذا فإن ما يؤلمنى ليس ال بلوك فى حد ذاته وإنما خيبة ظنّى فى البعض،
يعزينى أنى لست وحدى; آخرون اختلفوا معى فى أمور عدة واتفقوا معى فى أمرٍ واحد; هو أن الاحترام المتبادل رغم المسافة الشاسعة بيننا فى الرؤى، هو ما يمنحنا الآدمية ويفرقنا عن مخلوقات أخرى لديها حناجر لكنها لا تملك العقل الذى يستطيع التحكم بها .. فيخرج صوتها نباحًا وسط .. التلفيق والكذب
...........................................

فيروز ... أى جنية ساحرة تلبّست روح هذه الإنسانة !!؟

أنا لحبيبى وحبيبى إلى " ، كانت بداية هذا الصباح ..كعادتها أضفت تلك اللمسة البديعة على يومى فمنحت ستائرى وجدران بيتى ألوانًا أعشقها، لكنّها ما لبثت أن تبدّلت حين قادتنى الصدفة إلى أغانى قديمة لم أسمعها لها منذ فترة طويلة .. كيف لتلك الروح الطيبة أن تعبث برفوف ذاكرتى بتلك الجرأة ! فتجذب ما أحكمت طيّه واخفائه فى العمق وتضغط بقسوة على علامات وضعتها أنا لتضللنى لا لترشدنى ، حتى أنها تتبّعت آثارى وخرّبت كل الجدران ثم بعثرت رمادها المسحور ليظهر كل المخفى بإتقان; فأحالت المكان إلى ما يشبه غرفة طفلة مدللة تملك الكثير من الدمى مفقوئة العينين
لن أسمعها غدًا، ولا بعد غد، أو بالأيام اللاحقة ... هذا ما قررته وأقوله الآن بكل ثقة حتى بعد أن خالفت قرارى أمس، وأول أمس، والشهور الفائتة
..........................................

... أمل يذهب ويجىء ..أفضل من أمل مستقر فى يأس

لن تكفينى السطور إن تكلمت عن آمالى العريضة
فقط أنا أعلم أن الخير قادم لا محالة، وأن التغيير يطالنا جميعًا .. إلى الأفضل ، وإلى الأقوى
أشعر به بداخلى وأبتسم للماضى البائس مودّعة يحدونى الأمل، وهو ما يجعلنى أصر على التفاؤل حتى إذا انتشر الظلام وبدا الفجر بعيدًا ; فمن وسط العتمة يطل القمر على استحياء، فقط لمن يرقبه ، وأنا ممن يعشقون النظر إلى السماء
..

موقع كلامنا .. هنا

لقطات .. هنا

Wednesday, February 6, 2013

... تأثير الفراشة


نظرت لى فتاة محل الهدايا من خلال الفاترينة الزجاجية وابتسمت ، بينما كانت تسحب فازة من الرف الأوسط . رددت الإبتسامة قبل أن أدلف للداخل لأسألها لماذا لم تتغير المعروضات من فترة طويلة ، وكان ردّها كعادة البائعين : تعالى بكرة آخر النهار هنجيب حاجات هتعجبك أوى
مرّت من أمامى تلك الفتاة ذات الشعر فائق الطول والذى يكاد يصل لركبتيها .. جميعهن ينظرن إليها وقد اختلطت نظرات الإنبهار، بالغبطة، بالحسد .. بالنسبة لى كانت مراقبة أعينهن أشد متعة ، فلم أفهم حتى الآن مزايا طول الشعر لهذه الدرجة ولم أعرف له فائدة واحدة ، بل أنى أتسائل دومّا كيف لها أن تجففه بعد غسيله كل مرّة .. يالها من مشقة ! ،وكيف لها أن ترفع رأسها فجاة من على الوسادة فلا يؤلمها إذا اكتشفت أن هناك من ينام فوقه هو الآخر ! وهل إذا رفعته لأعلى سيشبه سنام الجمل ! وإذا فكّرت فى ارتداء الحجاب كيف سيكون شكل دماغها وهى تشبه ظهر أحدب نوتردام !؟
.فى النهاية وقفت أمام قسمى المفضل ولم اترك المحل قبل أن أشترى قلم تحديد للشفاه، و توكة شعرجديدة .
يقول زوجى أن استهلاكى وبناتى لاكسسوارات الشعر لا يقل عن استهلاكنا ل اللبن والخبز اليومى
أكملت طريقى ورأسى تدور بها مئات الأفكار .. علىّ أن أشترى هدايا لأعياد ميلاد ،وايشاربًا جديدًا، وبعض ما يملأ الثلاجة بعد أن فرغت تقريبًا أيام الامتحانات .. الأولاد وكأنّهم لا يأكلون إلا فى نصف السنة الدراسية وآخرها حيث فترات الراحة من المذاكرة لا تكون إلا للأكل والصلاة وهى فرصة عظيمة لتمرير البروكلى وسلطة البنجر
يجب الإنتهاء من كل هذا ثم العودة لسيدة الكرفس .. هكذا أطلق عليها حيث أنّها الوحيدة التى تبيعنى الكرفس فى أوقات يندر بها عند الآخرين .. عرفت أن للكرفس فائدة عظيمة لمن أراد إتباع حمية غذائية خاصة، فلو نقص وزنى بعض الشىء سيكون للكاريه القصير مظهرًا أحلى .. أنتظر من سنوات أن أغيّر الديجراديه، رغم أنّه أليق فى هذه الفترة المتخمة بالكالوريزالمتنكرة فى هالة من الدهون تحيط بأجسامنا الأصلية ولا أعرف لماذا يختفى مع تلك القصّة بروز الوجنتين فيبدو وجهى أكثر نحافة كما أتمناه .. لكنّه ليس حقيقى ، فقط الكاريه حقيقى وبسيط ورائع فى ذات اللحظة
أزعم أن جمال المرأة له مقاييس عدّة أحدها أن يتألق وجهها مع الكاريه، ولست بحمقاء لأقوم بالتجربة قبل أن أنحف للدرجة المطلوبة
تلك الفتاة ذات الشعر الطويل بالتأكيد لو أقدمت على قصّه لباتت أجمل ... نظرات الآخرون لخصلاتها الطويلة أفقدت المسكينة قدرتها على التمييز ..
أقف فى الطريق فجأة وكأنّى أباغت الأفكار المزدحمة داخل دماغى لتسقط على الأرض تباعًا فأركض هربًا منها .. تراكمت الأشياء  فوق رأسى وأنا أفكر يالكاريه والديجراديه 
المحل الآخر للهدايا رغم أنّه أبعد وأصغرحجمًا إلا أن السير فى حد ذاته لوجهة معلومة أمر مريح ..تعاودنى الأفكار ويتصدّرها تقصيرى فى الكتابة ، خاصةً بعد عرض لطيف بالمشاركة فى موقع اليكترونى جديد لم أكتب له سطرًا واحدًا أو حتى أتوصل إلى اسم عمود أكتب تحته بشكل دورى ... والحقيقة أن أكثر ما أسعدنى فى هذا الأمر هو إحساسى بوجوب التزامى نحو الكتابة .. ولأنى ابتعدت كثيرًا فوجب عليّ العودة كما نصحنى المقربون
البداية إذا تأخرت كثيرًا تصير النهاية أقرب ..وإن لم أستقر برأى ضاعت فرصتى فى مقاومة كسلى
تأثير الفراشة .. هذا ما ذكره صديق فى سياق كلام متبادل، لم يعرف أنّى كنت قد قتلت تلك النظرية بحثًا حين كنت مولعة بقراءة كل ما يخص الفراشات ... لكنها لم تقنعنى، ففكرة أن كل أمر صغير يحدث ولو تمثّل فى رفة جناح فراشة لا بد وأن يؤدى لأمور أعظم وأكبر ولو كان فى الجهة المقابلة للكرة الأرضية وإن بدا فى زلزال أو بركان أو فيضان ، " وهو ما أذكره من قراءتى للنظرية من الناحية الفلسفية بجانب بعض التفاصيل كاسم العالم "ادوارد لورينز " هى فكرة تعتمد على الخيال الواسع البحت .. فللمنطق دخل بكل أمورنا بالحياة والمقدّرات لن تحوّلها رفرفة جناح .. كيف لنا أن نحمّل تلك الفراشة الرقيقة هكذا أمور وإن كانت مجرد رمز !!؟
 
المحل الثانى يبدو أسخف من الأول .. كل الهدايا تشابهت أو تشابه ذوقى أنا مع الغير متاح
زفرة ضيق تلحظها سيدة وقفت بجانبى فتنظر لى فى فضول طبيعى ... الغير طبيعى أن أرقبها أنا فيذكرنى شعرها بغزل البنات وأتخيلنى بتلك النفشة ثم أضحك على ما رأيته بخيالى ، فتلحظنى مرة أخرى لأتيقن أنها تنعتنى بالجنون الآن

أعود أدراجى غير عابئة بالهدايا ولا برفوف ثلاجتى الفارغة ولا بايشاربى الذى لن أجده بالتأكيد ..
لابد أن الفراشة داخلى ترفرف سعيدة الآن بعد أن أثبتت قدرتها على التأثير، وأن الفتاة صاحبة الشعر الطويل كانت بمثابة رفة جناح الفراشة حين قادتنى إلى هنا .. حيث "إيمان" الكوافيرة تبتسم وأنا أطلب منها قص شعرى .. من قال أن الكاريه لا يليق على الوجه الممتلىء !؟
أبتسم بدورى ثم أغمض عينى عند أجمل جزء .. حين أميل برأسى للوراء فتداعبها المياة الدافئة وأكتشف حينها أن الأفكار الكثيرة لا يجب أن نهرب منها ركضًا .. فقط علينا أن نجعلها تخلد إلى النوم بعد هكذا حمام دافىء فتعاودنا مرتّبة متّسقة ومنسّقة عندما يحين وقتها ..
فقط فكرة أخيرة تومض سريعًا متسائلة وتختفى كشهاب طائر...
ماذا لو أصبح "تأثير الفراشة" هو عنوان عمودى الذى أبحث عنه !!؟
.............................

موقع  "كلامنا" ... هنا   

تأثير الفراشة .. هنا   

Saturday, September 22, 2012

... طعم النعناع


لم أعلم حتى الآن من وضع تلك المجموعة من معجون الأسنان بعربة المشتراوات .. معجون بطعم الفواكه المختلفة ، ربّما كان عرضًا .. لا يهمنى الأمر ، كل ما يهمنى أن أجد على رفى طعم المنتول القوى ولهم أن يستمتعوا بالفراولة والموز كما يشاؤون

لكنّى فى تلك الليلة التى عصرت فيها أنبوبة معجونى المنتولى على فرشاتى حتى آخر نقطة قررت والرغوة تملأ فمى وأنا آنظر لمرآتى محملقة بملامحى المرهقة أنّها فرصة لاختبار نفسى
لن أقوم غدًا بشراء أنبوبة جديدة وسأعيش كما البشر وأستخدم المعجون المتاح
لابد لى من السيطرة على نفسى وعلى رغباتى المجنونة وإن لم يكن عشقى للمنتول مصنّفًا على هذا النحو ، ربّما تكرار غسيلى لأسنانى ليلًا حتى يصير آخر ما أفعله هو الشعور بالانتعاش بعد شربة من الماء المثلج تلى المنتول فأنام يملأنى شعور لطيف تحبه رئتاى الحساستيّن هو نوع بسيط من الجنون ، ولكنّه لا يدعو للقلق
تملكتنى الفكرة وصارت مقياسى لقدرتى على التحكم برغباتى .. فالحنين يملأنى ويفيض .. إلى كل شىء
أشخاص وأماكن وأوقات ، روائح ونكهات ، صور وأصوات .. حتى الأحلام أحن إلى بعضها
حنينى إلى طعم النعناع الآن يزيد على القائمة .. وإن لم يكن على رأسها
يجلس ابنى الأكبر بجانبى يحكى لى عن أول أيامه بمدرسته الجديدة ,, تنبعث فجأة من فمه رائحة المنتول .. حين رآنى أنظر له بعيون مشتاقة أخرج لى من جيبه علبة النعناع كاملة .. لكن هيهات .. أنا أصر على أن أحرم نفسى حتى أقبل  معجون الفواكه أو أنهار أيهما أقرب
أشد ما أخشاه أن يكون الانهيار حينها إشارة إلى ضعف واستسلام لموجات الحنين المستمرة فى التدفق برأسى المنهكة.. وهو ما لن أقبله 
صارت تلك الانابيب على الرف مآساتى اليومية.. أكرهها وتحرقنى عينى بدلًا من حلقى لحبسها دمعة تحجرت تآبى النزول.. قوية أنا .. والقوى لا تدمع عيناه .. هى لمعة الإنتصار القريب على نفسى بلا شك ..أكاد أضحك ساخرة من حالى لكن أخشى أن تضغط الابتسامة على وجنتى فتضيق عينى بالدمعة ويقتلنى التظاهر
أعتقد أن ملامح وجهى تغيّرت .. صارت أقسى ، حتى انّى بدّلت صورتى على موقع التواصل الإجتماعى بصورة بائسة رسمتها عبثًا لحظة حزن وصبغتها بلون الحنين الغامق ..
حين سألنى أحدهم ما بكٍ ! أخبرته أنى أفتقد النعناع فحسب .. لم يفهم ولم يصدّق .. كذلك أنا لم أصدّقنى
صديقة تشاركنا اليوم بأغنية "حنين" ..أرفع رأسى مرة أخرى ضاحكة .. تعودت رفعها بتلك اللحظات حتى لا أشغلنى بالفرق بين اللمعة والدمعة
كم كنت خائبة حين قررت بدء هذا الإختبار الفاشل .. أجده يدفعنى دفعًا لتنهيدة لن أتحمل تبعاتها .. التنهيدات ليست بالضرورة مريحة .. أغلبها زفرة وجع كامن لا يلبث إلا أن ينتشر كالسرطان
أشتاق إلى حالة الرضا تغزونى.. وبدلاً من المحاولة أجدنى أسجن روحى بهذا الخندق وبتلك الفكرة اللعينة  ثم أسمح لها بالتغلغل للعمق حتى صار التحدّى واجبًا
الحنين إلى الأشخاص والأماكن والأزمنة مارد جبار ، ما أن تفسح له مكانًا خارج القمقم حتى يحيل كل ما حولك إلى أشياء تبعث الذكريات من قمقم آخر ، فتنتشر الخيالات بدماغك وأمام عينيك مسترسلة من قمقم ثالث لتجد نفسك محاطًا بها "كزلع " الأربعين حرامى .. فاحذر سحر الأول الذى سيقودك للأخير عائمًا فى بحر ملوحته تحرق الحلق   
....
 

Friday, March 9, 2012

... ملاكى الحارس


أشتاق للبحر حتى فى هذا الجو البارد , أقصد لمسه والغوص فى أحضانه
فوحده البحر بصدره العريض يحتمل التقلب فوقه بألف مزاج ومزاج ..
يمكننى فى عناقه الضحك والقهقهة بصوت عال أوالغفو تحت آثار هدهدة أمواجه لى , يمكننى دق الطبول  وأداء رقصتى المحببة , كما يحلو صوتى إذا غنيت لفيروز نفسها , وأقدر فى حضرته على البكاء بل والصراخ أحياناً .
ويظل البحر كما هو .. ينصت لى بإهتمام دون لوم أو عتاب أو إندهاش
فما يلبث أن يداعبنى بموجة خاطفة تقلب كل ما رتبته فوق صفحته من كلمات تهذبت بإنسيابية..فنضحك سوياً ..حتى أنى أسمع صوت ضحكاته الهادرة بأذنى مهما بعدت عنه وتثاقلت فوق أكتافى الهموم كغطاء أحكمت أمى وضعه فوقى فى أشد لحظات الحمّى
اليوم وأنا أنظر له من بعيد .. لا أمل حتى فى لمس رماله الناعمة..أراه غاضباً رافعاً أمواجه يضرب بها بعضها بعضاً
أخشاه .وأنفض رغبتى فى التحدث معه.. فقلبى تجتاحه أمواج أشد عصفاً وهياجاً ولا أعتقد أننا سنجد صيغة تناسب هذا الكم من الغضب داخل كلينا .
أمشى بمحاذاته .. وألقى نظرات متباعدة .. كالراغب والممتنع أتمنى أن يرانى فيجتذبنى ليجبرنى على الفضفضة ..
قديما كنت أشعر بترحيبه قبل أن أعبر له الطريق الواسع .. خلته يشعر بقدومى ويفرح به كما أفرح بلقائه ..تبدو الآن لى قناعاتى  جميعها محل شك
أشعر بالخوف يتملكنى وتتبدد آمالى وتتراخى.. فغير البحر لن أجد ما يتسع لهمومى  التى كان يبتلعها فقط من أجلى تاركاً قلبى خالياً منها مستعدا لتقبل الجديد مرحباً وغير مكترث
ألقى نظرة أخيرة ..تتحرر دمعة أخشى أن يلحظها المارون
وقبل أن أدير ظهرى واتجه إلى ذلك النفق الطويل الذى لطالما رأيته كمرآة "أليس" قادراً على بعثرة ذرات جسدى وترتيبها من جديد كلما مررت إلى شاطئى
وجدته ينادينى .. بعد أن لثم وجنتى بقبلة حملت رذاذ  موجة قوية حانية بذات اللحظة , اخترقت مسامى وآلت إلى بقعة نور
جلست ... ففاجئنى بالحديث أولاً , ووجدتنى أسمع منه شكواه  بدلاً من أن يسمعنى 
لكنى لم أحتاج بعدها إلى الشكوى  حين  اجتاحت كلماته صدرى فأغرق ما به واستقر .. شعرت بالرضا حين وجدته مشتاقاً ملتاعاً كعاشق مبتلى .. لكم انتظرنى وانتظرته لنفضى إلى بعضنا البعض ما ليس لسوانا
رددت قبلته بابتسامة واسعة ... وغادرته بوعد ألا أغيب
ثم اجتزت مرآتى وعدت قريرة العين والقلب من بلاد العجائب
والبحر يكمن بقلبى كملاكى الحارس

......................
 

Tuesday, February 28, 2012

... تأويلات ساذجة


على وجنة تلك الصغيرة ذات الغمازة الواحدة تطبع  قبلتها الطويلة وتستمد شعوراً بالطمأنينة
...... لازالت هناك أموراً رائعة فى هذه الحياة



تأكل الشوكولاتة , تسمح لمربعاتها الصغيرة بالذوبان فى بطء  . تأمل ألا تنتهى
 فى الجانب الآخر..الشوكولاتة تلتهمها , تذيبها حد الإنفصال عن الواقع , لا تود عودتها إلى هناك ..كصديقتين اجتمعتا على نار المدفأة


تجلس بأحد الأركان بيدها رواية قصيرة لمصطفى محمود "الشيطان يسكن فى بيتنا 
تمنّت لو امتلكت مقعداً هزّازاً  ... الثبات يحمل فى طيّاته جفاءاً وقسوة لا تناسب الروايات الجميلة,  فى حين إن التأرجح يوحى بتحقق الأمنيات الطيبة كحال الأحلام المحلّقة بالقلب


حين تنظر إلى الشجرة العجوز,.تسمع همسها لها :  لا تملّى الإنتظار .. يعانقنى المطر دوماً من أجل أن أحمل لك الياسمين .. أتشكين حقاً فى عشق المطر لى ؟,.هل لأنى عجوز منثنية سيكف يوماً عن حبّى ؟؟... يا صغيرتى لازلت ِ طفلة فى عالم العشق .. الحب الحقيقى لا تخدشه تجاعيد


 ستكف عن محاولات رسم قلبه على رغوة النسكافيه .. لا ينوبها فى النهاية غير مذاق بارد للقهوة .. اكتشفت بعد وقت طويل أن الدفء لا يأتى من قلب مرسوم.. الدفء ينبعث من قلب رباعى الأبعاد ..يزيد ضجيج دقّاته ما أن تضع رأسها عليه.. كانت ستكتفى بالثلاثة أبعاد ..لولا إن اينشتاين أصر على استخدام الرابع


تستمع مرة أخرى إلى كلمات الأغنية , تعلم أنه لم يسمع الكلمات ولم يعيها .. فقط  تعجبه المقدمة الموسيقية والأداء ... تضحك حين تتذكر إهدائه الأغنية لها ; فقد أهداها مقدمة موسيقية , فقط مقدمة !!! وقف عندها , وتركها تهوى وحيدة إلى العمق 
 
فى ذكرى ميلادها  تتراقص ألسنة اللهب الصغيرة فوق كعكتها الجميلة .. يؤكد لها أنها الآن فى الثامنة والثلاثين .. يختلفان... تصمم أنها أنهت لتوها عامها السابع بعد الثلاثين , ليردف قائلا : ها قد قلتى أنكِ أنهيته .. لا تخشى شيئاً سأظل أحبك حتى الستين.. ثم سأسمح لكِ بصبغ شعرك
الآن لن تبذل جهداً فى إطفاء شمعاتها الكثيرة المتناثرة على وجه الكعكة


لم يجد وقتاً ليشاهد
The lake house 
ولم تنجح هى فى مشاهدة
The notebook
ربما قنعا بمتابعة " الليل وآخره " .. خاصةً وأن الفخرانى قد نجح فى رسم الحزن على وجهه فى كل حلقاته بمهارة فاقت مهارة صاحب الوجع الحقيقى محاولاً رسم الفرح بملامحه


الأمور لا تُرى من جانب واحد ..والذاكرة كالمصيدة .. كما تحمل داخلها الوجع القديم , تخفى فى سراديب منفصلة شيئاً من البهجة القديمة أيضاً .. سراديب ضيقة معتمة لا يطالها النور ولا تُطرح على مائدة التفكير
ربما علينا طرقها من وقت لآخر ... فلا ندع مجالاً للوجع المتسلل لأن يستحوذ على أفكارنا كاملة حتى نكاد لا نشعر بغيره حتى بأبهج اللحظات وأجملها


تحضرها الآن واحدة من الذكريات الجميلة ...
هل حقاً حين نفكر بالأمور السعيدة يتصادف أن يحدث لنا أمراً مشابه !؟
!! لطالما آمنت بالعلامات والرسائل.. أين هى منها منذ زمن  
!! فى الواقع أن الرسائل واضحة فقط لمن يريد قرائتها .فهل هى الآن على استعداد لأن تفعل


هدية من زوجها .. وصلت لتوها بالباب
لم تحتاج لفتح صندوق هدايا أو حل عقدة .. كيف لمقعد هزّاز أن يحتويه صندوق ؟ , كيف للأمنية أن يضمّها مجرد صندوق !!!؟
قراءة الرسائل ليست بالأمر الصعب كما يبدو
...................................

Friday, January 13, 2012

جامع الأمنيات


تعلّمت الطيران بين الزهر الضاحك وظلّت تحلم طوال حياتها بضوء ساطع يخطفها
وإن علمت أن الضوء كالناريحرق الفراشات ...
وحين عاكستها أضواءه ..
راحت تحوم قريباً منه مترددة ..تقاوم جناحيها الخفيفان وهما يجذباها إليه
ثم تعود أدراجها إلى الفضاء الواسع ورفقة الفراشات التى تدعوها للطيران من جديد إلى حيث يسحرها الضوء
فاجئها كفّه حين ارتطمت بزجاج بيته وسقطت يؤلمها جناح
فظلت تتقلّب على كفّه خجلاً وفرحة 
ودّت لو اختبأت تحت جناحيها ولم يرها
لم تظن يوماً أن تلك الأضواء كانت مسلّطة عليها وحدها فقط ليرقبها من بعيد ويتتبع طيرانها
اقترب بها من وجهه فلفحت تفاصيلها الرقيقة أنفاسه , دفعتها للطيران من جديد
ظلّت تحلق فوقه مرفرفة بسعادة  ...
تغيّرت ألوانها وانقشع الرمادى ليحل مكانه لونٌ وردى فى تلك المساحات الصغيرة
لازمته حتى عاد إلى مصباحه المعلّق فوق نافذته
فاطفأه وأغلق الأبواب وانفرد بها فى تلك الغرفة الضيقة
لكنها وجدت فى الضيق رحابة تملأ وجدانها
وظنّت فى دموع ذرفتها فوق الزهور الإصطناعية شوقاً للياسمين أنها قطرات الندى تنعش صباحاتها
لهت معه كما لم تلهو من قبل ... واندفعت فى الأركان تجوب المكان وكأنّها تطليه بألوانها
حتى اكتفت حين سطعت الغرفة بلون براق لم يحتاج معه إشعال مصباحه من جديد طيلة  ما تبقى لها من أيام
فلم تطل بها الحياة فى ذلك المحراب كثيرا
حين صحت يوماً لتجد نفسها مشدودة الى لوحة سوداء ازدانت بإطار وردى زائف تحوطها جثث فراشات سبقتها الصلب

Wednesday, December 28, 2011

طبطبة



العودة للمدونة تشبه أحياناً العودة للبيت القديم المهجور ..أفتح بابها فيخيل لى سماع صوت باب لم يُفتح منذ زمن فيصدر  ذلك الصوت المرعب غير أنّى لا أتوقع رؤية هياكل عظمية أو شىء من هذا القبيل
فقط بعض خيوط العنكبوت ومعضلة البحث عن زر النور ...
كيف لمكانه أن يتغيّر فى كل مرّة ..وكأنّه يعاتبنى على هجرانه وإبقاء مقتنياتى فى ظلمة دامسة لفترة كبيرة دون محاولة الاطمئنان عليها أو مسح التراب من فوقها
أجلس بقرب مدفأة وضعتها قديماً لكنها اختفت مع الوقت ...لا يهم  , فصورتها لم تزل فى خيالى
أبحث عن قهوتى وقطعة الشوكولاتة اللتان وحدهما يظلا من أجلى كما هما ...يتصاعد الدخان من الفنجال وتتقشر عن الشوكولاتة ورقتها اللامعة فأتناول قطعة صغيرة أخفيها فى فمى لتذوب ببطء
أتفقد كل شىء ..لأجده فى مكانه ..بعض الألوان قد بهتت ..ربما علىّ إعادة طلاء المكان ...الرطوبة عرفت طريقها إلى بعض الجدران ..لا شك أن عدم التهوية هو السبب
أشعر بالذنب والتقصير ..ولكن ما حولى سرعان ما يحتوينى ويبتسم فى وجهى ليخبرنى أن ..لا عليكِ...يكفينا وجودك الآن ... فلا داعى لإهدار الوقت وهلم بنا نتحاكى ...
لابد أن أمراً ما يبهجك كثيراً أو يحزنك كثيرا لتأتى .... كلّنا آذان صاغية
كان فى هذا بعض الحرج ... حيث أتيت للجلوس بينهم لاأكثر ولا أقل ...فما يعتمل داخلى أرفض تماما حكيه لنفسى أو محاولة فهمه لأجرؤ على حكيه هنا ...
شىء من الطبطبة وددت لو وجدته بينهم ..بين كلمات أحببتها نثرتها فى الأركان وحكايا أخفيت ببعضها سطوراً من واقعى لتختلط بالخيال
وتعليقات من أصدقاء لا أعلم مدى إدراكهم إمتنانى لوجودهم بالحياة
ودون محاولة للشرح ...وجدت أكفاً رقيقة تمتد إلى أكتافى المتعبة أثر قشعريرة تسرى بينهما ككهرباء أو كلسعة قطعة ثلج  لتنتهى بوكزة بالقلب ... وصدراً عريضا احتوى رأسى خافياً إياى عن كل ما حولى  ليمنحنى فرصة الإنهيار داخله حتى تجف الدموع وينتهى الألم وتعود السكينة
....
أظننى باقية هنا فترة طويلة ...
...

Tuesday, September 6, 2011

عيد برتقالى المزاج


رأيتها قمحية اللون جميلة يتدلى على كتفيها شعرها الطويل بعد أن احتوى خصلة منه رباط أحمر اللون ..

هرولت على الدرج القصير فى مقدمة البناية يميناً ويساراً حتى اكتفت لتهبط ثلاث سلّمات فتحتضن جدّها الذى اكتفى بتسليمها ذراع واحدة ليستخدم الأخرى فى الرد على تليفونه المحمول ..لفت نظرى قميصه المائل للبرتقالى ..هذا اللون أجده بصعوبة فى الملابس النسائية فكيف وجده فى شكل قميص رجالى ..  
دلف إلى داخل البناية واختفى لدقائق ..بينما استمرت هى باللعب والتقافز وكأنّها تجرب حذائها الجديد ..
عاد جدّها متمايلاً أثر حمله حقيبتين  وبجواره رجل ضخم يحمل الثالثة الصغيرة  وفى نفس اللحظة وجدت سيارة ترجع للخلف يقودها فى الغالب سايس الجراج ثم نزل منها ليساعد صاحب القميص البرتقالى فى وضح الحقائب فى حقيبة السيارة ..ليتبين لى أنه البواب

بعد ثوانى نزلت زوجة الرجل الضخم وبناتها لتركب السيارة ..مرّت من أمامى وانا جالسة فى سيارتى بانتظار زوجى الذى ذهب لزيارة مريض ومعايدته بنفس البناية سريعاً ولم يأخذ معه غير ابنى الأكبر وظللت أنا وبناتى بانتظارهما

ألقت علىّ نظرة خاطفة كما تفعل معظم السيدات حين ترين سيدة أخرى تنظر إليهن ..لم أقصد بالطبع الحملقة بها .. ولكن كيف أمنع نفسى من مراقبتها وهى تشد على يد إحدى بناتها بقوة وصوتها يعلو بالسباب واللعن وكأنها تعنّفها على كارثة أتت بها الصغيرة عابسة الوجه  ..كما أن لون بلوزتها البرتقالى لفت نظرى أيضاً..
الجميع يرتدى البرتقالى اليوم

انطلقت سيارتهم بالحقائب واللون البرتقالى والصغيرة ذات الوجه المتجهم

ربما فى طريقهم لمطروح .. لولا الظروف الطارئة لكنت الآن أقوم بتجهيز حقائبى والسفر لتلك المدينة سماوية اللون ...
كل ما فيها بهذا اللون الرائع ..السماء والمياه ..وماذا فى مطروح غير سماء ومياه وضحكات بنات صغيرات ترتدى البيكينى وشعرها الذهبى الكيرلى يلمع تحت الشمس ..
تعجبت لسفرهم بالليل وتمنيت لهم السلامة بهذا الطريق الطويل والصعب وكأنّى تأكدت بالفعل أنهم بطريقهم لمطروح 

 انتبهت لصوت ذات رباط الشعر الأحمر وهى تقهقه بين يدى جدّها ..تضحك ورائهم أمها ..حيث أتت من الداخل تحمل طبقا من الترمس وضعته فى حجر الرجل  بعد أن جلس على السلالم فجلستا بجواره ..
أعتقد الآن أنه أباها وليس جدّها كما خيل لى ..

هكذا يقضى البواب وأسرته العيد ..على السلالم بصحبة طبق من الترمس وبجوار ال " انتر كوم" لتلبية طلبات السكان التى لا تنتهى كما لا تنتهى آلام ظهره التى تجلّت واضحة فى طريقة جلوسه

نظرات خاطفة كنت ألقيها عليهم فالمراقبة فعل سخيف لا أحب ممارسته .. ولكن شيئا ما بهذه الفتاة الصغيرة يبهرنى .. ربما صوت ضحكتها "المسخسخة" الرائع

بناتى فى الخلف هادئات على غير العادة ..التفت لهما فأجد الصغيرة تتظاهر بإرضاع دميتها واضعة أصبعها على شفاها لى ولأختها "ششششش" فالدمية تحاول النوم ..
تكتم الكبيرة ضحكاتها وتعاود لملمة خرزات هربت من عقدها بعد أن صنعته ولم تتقن عقد خيوطه النايلون

رسالة على تليفونى المحمول تذكّرنى بأنى لم أرد على معظم رسائل المعايدة فى ثانى أيام العيد ...أبحث عن كلمات لطيفة تصلح لإرسالها الى عدد كبير .. فأسمع صوت أبنتى تصيح غير عابئة بدميتها النائمة "بابا هناك اهو "
يدلف للسيارة ويصل لى تحية وتهنئة الرجل الذى كان فى زيارته والذى يعيش وحيداً دون زوجة أو أولاد .. ويقفز ابنى بجوار أخته بعد اتفاق معها أنه دوره ليجلس بجانب النافذه 
ثم يسألنا ..هاه تروحوا فين ؟؟
وفيق ..رز بلبن بالآيس كريم .. بحرى ...يعلو صوت الأولاد
ترمس ..أصيح أنا ..
.وأنظر نظرة أخيرة على الجميلة الضاحكة لتتلاقى عينانا ...ربما لفت نظرها لون إيشاربى المائل للبرتقالى كقميص جدّها ..
أقصد أباها العجوز


Tuesday, July 26, 2011

صداقة ..



كان فوزى أول الوافدين على المقهى فى انتظار بقية المجموعة
..تلك التى تكونت على مدار خمس سنوات دراسة بكلية واحدة  ...اجتمعت بهم صفات متشابهة ومتناقضة بشكل يكون علاقة وطيدة بينهم
لم يختلف الحال كثيرا عن سابق خاصةً بالنسبة إلى عادل , فلم يتزوج حتى الآن برغم اتمامه عامه التاسع والأربعين ..يبدو لطيفا مهذبا ..مستريحا
أما خالد فقد تغيرت ملامحه كثيرا ..مر على زواجه حوالى خمس وعشرين عاما ..فقد سمح مستواه الاجتماعى العالى نسبياً بأن يتزوج فور تخرجه من زميلة الدراسة التى أحبها بشدّة طيلة الخمس سنوات واستمر بعدها خمس أخرى ثم اكتفى بذلك .
لم يكن ايهاب أفضل حالاً...فهو ايضا تزوج مبكرا ومل حياته الزوجية لدرجة الطلاق
بالنسبة الى الجميع كان حازم هو مثال الزوج السعيد صاحب الحظ الأوفر على الإطلاق...فقد كانت زوجته ذات الخمس وعشرين ربيعا والتى تزوجها منذ عامين تقريبا كتلك الفتيات اللاتى اعتادوا رؤيتهن فى  الأغانى المصورة او الإعلانات , بجانب ثقافتها الواسعة ولباقتها الواضحة ...وجاذبيتها التى لا تُقاوم
كان ذلك بالطبع هو رأى كل شخص على حدة دون أن يحتاج الى التصريح به ...فهى زوجة صديقهم العزيز لديهم جميعا
أما فوزى فقد كان أول الفارين من زوجته لذلك فضّل الإنتظار ساعة كاملة قبل ميعاد لقائهم على المقهى على أن يقضيها بصحبة زوجته وأولاده الأشقياء

وصل أفراد المجموعة تباعا لم يتأخر أحدهم عدا حازم الذى جاء فى الثانية صباحا
ليلة الجمعة صارت متنفس لهم ..خمس ساعات يقضونها سويا من الثانية عشر منتصف الليل  حتى ساعات الفجر الاولى لليوم التالى كافية لأن يقص فيها  خالد طرائفه الجديدة التى يضحك عليها قبل سردها فيهتز بدنه الضخم بشكل يثير ضحك الجميع قبل أن يفطنوا لما يقصده من نكات غير مباشرة ... ولأن يلخّص فوزى  أخبار السياسة وأهم الأنباء الجديدة على الساحة  بتصور خاص يضفى عليه استنتاجاته المتشائمة دوما .. دائما ينصت حازم لكل ما يحدث دون ابداء رد فعل واضح تجاه ما يسمع
عادل يشارك دائما فى أى حديث بطلاقة العارف بكل الأمور ...ويوفر ايهاب حديثه لمواساة آخر السهرة حين يذكرهم بضرورة حمد الله وشكره على النعم التى يتجاهلوا عن قصد الاعتراف بها فى تلك الليلة وكأنها خُصصت للندب والشكوى والسخرية من أحداث الحياة المتلاحقة 
تعجب الجميع من صمت حازم الزائد فى تلك الليلة ...بدا وجهه متجهما وهو مالم يعتادوه من أزواج الفاتنات
أنكر حازم ضيقه وحاول أن يتهرب من نظراتهم المتسائلة حتى نجح فى إدارة دفة الحديث الى أمر سياسى كان حديث البلد لأيام فانطلق أمير فى مجاله يتكلم بلا توقف ...
وحده ايهاب من شعر بمراوغة حازم  ولكنه آثر الصمت حينها علّه يجد فرصة مواتية لفتح الحديث عن سبب انزعاجه الشديد ...
لم تتاخر تلك الفرصة  فقد انتفض حازم من مكانه بعد دقائق وكأنه تذكر شيئا هاما ..بادر بالاعتذار لأصدقائه قبل أن يبدوا تعجبهم من صديقهم الذى لم يفته لقاء ليلة الجمعة من سنوات فقد كان الأكثر حرصا على هذا اللقاء بل أنه من كان يتشبث بالجلوس حتى بعد آذان الفجر على عكس فوزى وإيهاب اللذان اعتادا المغادرة مبكرا لابتعاد مسكنيهما الشديد عن المقهى
واصل حازم اعتذاره بوعد منه ألا يتأخر الاسبوع القادم ثم انصرف مسرعا ..بعد ثوان تبعه ايهاب بعد اشارة وداع لأصدقائه لم ينتظر ردها
لحق به واضعاً يده على كتفه موضحا له أنه لن يتركه فى تلك الحالة دون أن يفهم ما به
استمرا فى الابتعاد حتى باب سيارته
قبل أن يحاول حازم التملص من  جديد لكزه إيهاب بكتفه فى حركة توددية محذراً إياه من أى محاولة مراوغة أخرى  ..ومذكراً بأنه كان الأقرب له دوماً بين المجموعة وأنه لم يخف عنه أمرا قبل ذلك ...فما الجديد الآن
دلف الى السيارة وأشار له بالركوب ...ابتعد بها صامتا حتى وصل الى تقاطع الطرق الذى يجب أن يتخذ فيه ايهاب طريق مختلف عن طريقه
بدت عيناه زائغة  وظهرت لمعة التوتر بها حين بدأ الحديث باسم زوجته .. تعجب ايهاب وهز رأسه متسائلا ماذا عنها!!؟
صارحه حازم بشكوك ساورته من أيام زادت فى حدتها حتى الأمس ..أشياء لا يحب التصريح بها وعلى الثانى أن يتفهم الموقف ولا يجادله ... لم يشأ أن يستفزه فى تلك اللحظة  يكفيه حرج الموقف ..فاكتفى بسؤاله عن كيفية تصرفه بهذا الشأن ..فأجابه بأنه سيقطع الشك باليقين هذه الليلة ..فهى تعلم أنه لن يعود قبيل الفجر ككل اسبوع وأنها تقريبا فرصتها الوحيدة لخداعه ..لذلك قرر المغادرة فجأة ليحسم الأمر
سألهإاذا كان يحب أن يأتى معه ..فلم يجبه
خرج من السيارة بعد أن ربت على كتفه قائلا ...لا ألومك ..ابحث عن اليقين حتى يستريح قلبك ..أتمنى أن يخذلك  ظنّك 
انطلق حازم بالسيارة ..وسار ايهاب فى طريق المقهى مرة أخرى  ...أخرج هاتفه من جيب السترة ..تحدث الى شخص ما ثم أغلق الهاتف..
وصل الى الجمع , لا يزال بدن خالد يهتزمن الضحك , فوزى يتصفح النت على هاتفه المحمول وينضم الى مجموعات "إحنا آسفين يا فلان ..وصفحات كلنا "علان" 
عادل يشير إلى ماسح الأحذية لتلميع حذائه البراق..
جلس بجانب الأخير ثم أخرج من جيبه هذا الشىء الملفوف بإحكام فى ظرف قاتم اللون ليخبره أنّه لم يعد يحتاج إلى تلك الحبات الزرقاء الآن ..
وربما لفترة طويلة ..



Friday, March 18, 2011

نعم ل "نتيجة " الإستفتاء

 
كنّا نحبو على طريق الديمقراطية بشكل دائرى فلا صعدنا سلّماً ولا استقامت ظهورنا ..
ولمّا بدأت خطواتنا القصيرة فى الإتجاه الصحيح بدءاً بالثورة..ومروراً بالاستفتاء الحالى تعجّبنا التعثر وتكرار السقوط
تلك السقطات تمثلت أغلبها فى أسلوب الإختلاف الرجعى الذى لم نسع إلى إسقاطه مع النظام القديم..فحملناه معنا إلى أرض جديدة رغبنا فى إستصلاحها بأفكار حرة ثورية قررت ألا تقبل التردد أو الخوف
فما كان منه إلا أن قام بممارسة وظيفته المعروفة .. وهو خلق الجدل للانهاية بين كل طرفين اختلفت وجهة نظر كليهما...
وربما تعود البعض ان صاحب الحنجرة الأقوى او اللسان الاطول هو صاحب الرأى الحق بحجة أن للحق صوت عال ..فانطلق يؤيد دون أن يعى كامل التفاصيل أو يدرس كواليس عرض أفكار سعادة صاحب اللسان الطويل , ثم استمر بطريقه معارضاً أى أفكار مخالفة عميلة أو بلهاء فى نظره
ما رأيك لو أخذت معك إلى بيتك الجديد والذى يحمل كل نفيس وثمين قطعة من الأثاث القديم اعتززت بها أو بمعنى أدق تعودت عليها .. كمقعدك الهزاز مثلا .. والذى حذّرك منه الخبراء بأن "السوس" قد خرّب باطنه واستقر بداخله.. أظن أنك ستفقد بعد فترة ليست طويلة أشيائك الغالية قبل أن تنتهى من الإحتفال بها بعد أن يغزوها السوس الذى سمحت له بنفسك أن يتغلغل داخل بيتك الجديد
أشد ما أخشاه أن يتحول الجدل العنيد قبل الإستفتاء إلى حرب صغيرة بعد إعلان النتيجة  تبدأ باللوم وتنتهى بالإتهام ..وتضيع الجهود فى دفع تلك الإتهامات من الآخرين ..فنبدأ فى هبوط سلّم الديمقراطية الذى بدأنا صعوده لتوّنا وتفشل ثورتنا العظيمة رغم ازديادها شهرة .. فبالطبع سنكون محور الحديث الساخر فى كل المجتمعات بأنواعها
ألستم قائلون أن الثورة إن لم تكن كاملة فشلت !!
فلمّ لا تثورون على أنفسكم وتسقطوا بداخلكم هذه العادات المكتسبة بحكم بيئة فاشلة أحاطت بنا جميعا فى هذا البلد وجو فاسد كفيل بخلق الأمراض النفسية داخل معظمنا
بعضنا كان ذلك الهجين الذى يحمل صفات المصرى الأصيل العظيم وتلك الصفات الدخيلة .بإختلاف درجاتها
فمن أراد التمسك بها فليخلع عن جسده علم مصر الذى تشبث به ادعاءاً منه بالإيمان الثورى والوطنى
وعليه ان يظل عارياً منه  حتى تلفحه رياح التغيير ..ربّما يعى يوماً

Tuesday, January 18, 2011

الكرمة


والعناقيد تدلّت ..كثريّات الذهب 



انتابنى هذا الإحساس اللطيف " المفتقَد"  فور صدور أول أعداد "الكرمة" حيث بعض الأحلام  قد تصير حقيقة .. 
مشاركة ثابتة بمجلة مختلفة وسط أسرة جميلة بعضها أصدقاء لى أستمتع بالقراءة لهم وأعتز بصداقتهم .. تجبرنى على الإلتزام شهريا بكتابة شىء جديد .
مسئولية جميلة أحب أن أتحمّلها تضمن لى معاودة ذلك الشعور الرائع الذى لا يمكن أن يمنحه لك إلا ممارسة فعلاّ تعشقه  لكن تمنعه عنك أحياناً مسئوليات الحياة اللانهائية 

شرُفت حقاً بالإنضمام لتلك المجموعة المتميزة 

رابط  مجلة الكرمة ...هنا

رابط  قصتى القصيرة "الأخرى" ...هنا

أتمنى أن تكون بداية جديدة لإلتزام يستمر إن شاء الله ...دعواتكم 
:)

Friday, October 22, 2010

ليلة هادئة



أمرتهم أن يأووا إلى الفراش حين تخطت الساعة الحادية عشر
أعددت قهوتى وذهبت لفراشى ..لا لكى أنام وإنما لأبدأ قراءة تلك الرواية التى وجدتها فى الصباح فى إحدى حقائبى القديمة .لم أذكر عنوانها وإنما شدتنى صورة الغلاف ..فكان وجهاً مرسوماً لفتاة جميلة ذكرتنى بتلك الجميلات  على أغلفة روايات نجيب محفوظ ويوسف السباعى
حاولت أن أتذكر من أين جئت بهذا الكتاب ولم أفلح
المهم أنى عزمت على قرائته ليلاً بعد نوم أطفالى وقبل مجىء زوجى من عمله
أحسست منذ الصباح أنها بلا شك ستكون  ليلة هادئة 
وما أن تهيأت فى فراشى للقراءة مع شرب القهوة تحت غطاء خفيف حتى سمعت صوت "خروشة" أفزعتنى.. فأول ما يبادر إلى ذهنى دائماً عند سماع أصوات أن فأراً قد عرف طريقه إلى بيتى .إنها تلك الفوبيا التى تحرجنى دائما وتسبب لى الخجل حتى أسمانى البعض "لينا" وصارت حكاياتى مع الفئران لديهم مستهل كل حديث عند كل زيارة
.قمت فزعة ووقفت على حافة فراشى أنظر حولى فى كل اتجاه ، استعددت للبكاء والنحيب مقدماً .. فعلىّ الآن أن أوضب أغراضى وأهرع الى بيت أمى ثانيةً ..ولكن ماذا عسانى أفعل بأمر مدرسة الأولاد  ، الأولاد أيضاً نائمون .. فمن اذن سيناولنى هاتفى المحمول الذى نسيته بالخارج على منضدة السفرة !! وكيف لى الآن أن أحدث  زوجى وأطلب منه العودة سريعاً
بدأت بالحديث الى نفسى ..شكوى ونحيب يتخلله استغفار ودعاء ، بسملة وحوقلة  .. إنه الهم الأكبر الذى يواجه كل امرأة.. قد لا يشعر بحجمه الرجال ولا بخطورته
فبغض النظر عن أهمية تنظيف كل أغراض المنزل غرضا غرضا .. وأدوات المطبخ بدءاً من معالق الشاى حتى الأوانى الضخمة بعد انتهاء تلك الغمة
فالهم أكبر .. حيث رؤية الملعون قد تصيبنا بالهلع الحقيقى .. أشعر أن قلبى يكاد يتوقف عند رؤيته ولا أعرف لصرخاتى مدى ولا أملك كظم رهبتى..ويهيأ لى عند خروجى من البيت أن من يجلسون بالقرب من بابى ينظرون لى شذراً ويضحكون فى داخلهم ...لكم أكره جلستهم بقرب باب بيتى ..لكنه الظل الذى يتحججون به دائما ، ولعملهم كعمال جراج فهم يصرون على حراسة سيارتنا ومسحها دائما كرد للخدمة الجليلة ... زوجى أيضاً يعتبرها حراسة ضمنية لسور البيت وهو ما يطمئنه علينا حين يغيب ليلاً ،  فكرت مراراً بمنحهم "انتريه" كامل يجلسون عليه أمام منزلى بشرط أن يمنعوا دخول أى فأر متطفل ... يقولون أنهم يرونه دائما يجرى فيدخل تحت عقب الباب الحديدى ليجرى فى الممر الى نهايته فى الغالب ثم يعود أدراجه .. ما ذكروه حرمنى الخروج ليلاً وحدى إلى تلك المسماة بالحديقة والتى لا ترقى لكونها مصغر حديقة ..لكن بعض الشجر وزهر الياسمين المتناثر بها ورائحة شجرة مسك الليل أقنعتنى بذلك
مازلت أقف على حافة الفراش أصدر ذلك الأنين المصحوب بشهقات عالية تخرج رغما عنى
عموماً فأنا أفضل حالاً بالتأكيد من ذلك اليوم الذى استندت فيه إلى الحائط ولم أستطع الكلام ولا الحركة ..حاولت أن أصرخ يومها طلباً للإستغاثة فخاننى صوتى .. لم أنس قط ذلك الاحساس المميت فلم يسبق أن شُلت حركتى إلا فى كوابيس الزومبى والإليانز  
حاولت أن أهدىء من روعى كى أحدد مكان ومصدر الصوت .. فأحدد وجهتى التى سأهرول اليها
لاشىء ... بعض اللحظات الصامتة ترعبنى ولا تبعث بى الطمأنينة .. حاولت إقناع نفسى بما كان يحاول زوجى إقناعى به سابقاً ..إنها تهيؤات تعاودنى كل فترة .. تنتابنى كحالات الشيزوفرينيا التى تنتاب أصحابها حين تتدهور حالتهم النفسية ..لابد وأن أن المذاكرة  مع الأولاد وصعوبة تنظيم الوقت بين الثلاث أولاد والبيت ومهامى الأخرى تصيبنى بالضيق فلا أجد متنفس إلا فى استدعاء الفوبيا الكامنة ...كلام معقول .. لكنه فشل فى إقناعى فى كل مرة أرى فيها هذا المخلوق يجرى أمام عينى ولا يراه غيرى للأسف ..فتستحيل فكرة ان أضحك على نفسى لهذه الدرجة ..
كما يقولون فاللى يخاف من العفريت يطلعله ..وهذا الشىء لا يظهر إلا لى وحدى دائما ..
عاودت الإنصات لعلى أسمع شيئا ..وبعد برهة قصيرة سمعت الصوت واضحاً صادرًا من اتجاه باب غرفتى المطل على الخارج .. بعض من الصرخات انطلقت عالية تصحبها قفزات رشيقة على حافة الفراش  فاقت قفزات باليرينا محترفة ..تخيلت لوهلة أن أطفالى سينهضوا مفزوعين وأن الناس خارج منزلى سيتأهبون للقبض على حرامى ، لكن شيئا من ذلك لم يحدث ..  ما حدث كان أعجب .. فالصوت مستمر رغم الضوضاء التى أصدرتها ...ومن خبرتى السابقة فتلك المخلوقات لا تصدر أصواتا أثناء الضوضاء..
قررت أن استجمع شجاعتى وأنزل على ركبتى على الفراش فى مواجهة الباب .. ولم أجد غير الكتاب الذى كنت أنوى قرائته لأقذف به الستائر المسدلة على الباب الزجاجى فيهرب من تحتها ما أخشاه حتى يتسنى لى أن أفتح الباب أو انظر خلاله الى الخارج
لن أستطيع وصف ذلك الشعور الذى انتابنى فقد كان مزيج من فخر بنفسى لتلك الشجاعة العظيمة المرتقبة  يخالطه خوف ورهبة من أن أجد مالا أتوقعه ..فتصرفى سيكون غير مسئولا بلا شك ..ولا أضمن أبدا تبعاته
ألقيت بالكتاب فطار فى الهواء حتى سمعته يرتطم بالباب من خلف الستارة .. لم يحدث شيئا ..ولم يجد جديد
قررت أن أسرع فى خطتى فلا يفشل التردد ما انتويته.. ولحسن حظى فإن المصباح الخارجى كان مضاءاً فلم اضطر الى فتح الباب ..ومن خلال الزجاج وجدت كيساً فارغاً من "الشيبسى"  ألقاه أحد الأوغاد .. الجبناء..  الحمقى.. قطاع الطرق ، فطار بفعل الرياح الى بابى واستمر فى التحرك مصدراً ذلك الصوت البغيض
تنفست الصعداء ...وعدت إلى فراشى ، انتظرت إلى أن هدأت دقات قلبى  ثم أخذت الكتاب وأعدته الى الحقيبة فقد انتهى أمره وقررت ألا أقرأه على الإطلاق ... تناولت قهوتى لأعيد تسخينها ، من الجيد أن تكون القهوة باللبن فيسهل تدفئتها .
.ذهبت الى المطبخ أتقافز من السعادة وانا أفكر من أين أبدأ سرد قصتى الشجاعة لزوجى حين يعود .. وكيف أن ليلتى  ملأتها الإثارة بعكس ما توقعت لها من هدوء .غير أنى لم أستطع إكمال طريقى قفزاً .. فقد آلمنى ضهرى بعد  حركات الجمباز التى أديتها ببراعة فوق فراشى .. 

Monday, July 19, 2010

عسل أسود ...أسود


أشعرنى برومو الفيلم بالضيق منذ اللحظة الاولى... وتخيلت أن إحساساً "رذل" سيتملكنى بعد مشاهدته .. أفهم تماما أننا أحياناً لا نرغب فى المواجهة .. تكفينا لمحات ندركها عنوة ..نبتسم  وكأن الأمر لم يعد يعنينا .. نهرب من مواجهة الأفكار لبعضها البعض داخل رؤوسنا ونخشى الاصطدام المرهق والجهد المطلوب فى محاولة إعادة أنفسنا الى حالة التوازن المزيف الذى نعيشه
فأقرر عدم مشاهدة الفيلم ... لا أسعى الى الضيق ولا أفتقده .. فهو لايفوته الواجب فى معاودتى كل فترة 
لكن القدر لم يشأ إلا أن يمنحنى تلك الصدفة فأدخل الفيلم بدعوة من الأقارب لم يفلح معها الإعتذار

من الغباء أن أجلس هناك مستمعة الى محمد فؤاد واليسا  قبل بداية العرض وانا أقرر ماهية شعورى بعد الفيلم  قبل حتى  أن تنطفىء جميع الأنوار.. ربما أستمتع به ..ربما ..فقط لا يجب أن أتخيل نفسى "أم العُريف"

تفوُق "أحمد حلمى" على نفسه مؤخراً يجعلنى أبحث عن الإستمتاع بأدائه ...أنعام سالوسة ..جميلة ..أراقبها بشغف ... خشيت "ادوارد" وتمنيت أن يقنعنى ..والعجيب أن تحققت أمنيتى..بل أنى رأيته بصورة جديدة تماماً ..قد أكون ظلمته سابقاً ..ضايقنى كثيرا دور عم "هلال"  كان واقعياً لدرجة مخيفة فقد ذكرنى بهولاء الناقمين على كل من هاجر وجرؤ على العودة وكأنها غير مسموحة لهم .. أو هكذا رأيته انا
لست بصدد نقد الفيلم او أبطاله ..لكنى أحاول وصف شعورى قبل الفيلم وخلاله...وبعده

لم أبذل جهدا فى محاولة عدم المقارنة بين "مصرى" اسم أحمد حلمى فى الفيلم وبين أشخاص قريبين إلى قلبى بصورة يصعب وصفها ... لا لعدم وجود تشابه ...بل للتشابه الكبير الذى أقنعنى بالاستسلام للمقارنة
اللكنة التى أجادها ، تحجيم اللغة وعدم المبالغة فى استخدام الانجليزية طوال الوقت .. 
يعتقد الكثير أن عشرين عاما تحول المغترب الى "خواجة" تزين العربية كلماته وليس العكس
لكن الحقيقة أن من عاش بالخارج لفترة طويلة قد يتحدث باللغة العربية التى يتخللها بعض التعبيرات الانجليزية "الغير مقصودة"  أفضل مما يتحدثوه بعض ممن سافر لمدة عامين او أقل فيملأ التلعثم احاديثهم ويظهر على وجوههم الجهد البالغ فى محاولة الترجمة الى أقرب كلمة عربية قد نفهمها نحن الجهلة من وجهة نظرهم .. وكأنها نوع من الوجاهة و"ستايل" أساسى لكل من سافر .. بعضهم لا يقصد ذلك لكن دعنا نقول أن اللغة صبغت حياتهم هناك  ولكنها لا تستقر أبدا بعد العودة ..قد يحتاجوا لوقت أطول حتى يفهموا أنها مجرد" صبغة " ستزول مع الوقت لأنها من الأساس من النوع الغيرثابت 
أما عن الأطفال الذى تربوا وعاشوا بالخارج  ..فمن الطبيعى  أن تعانى مثلهم فى توصيل المعانى المطلوبة فمها بلغت اجادتك للغة   يظل اختلاف اللكنة عاملاً مؤثراً  

لم أسافر ...ولا أعتقد انى سأفعل يوماً
لكنى لطالما تخيلت حال المغتربين حين تنتهى زيارتهم السريعة ليعودوا إلى حيث استقروا
حالة من الشجن العنيف ستنتابنى بلا شك اذا ما صعدت الطائرة فى الجو ورأيت تلك البيوت الصغيرة وهى تزداد صغراً ، والخطوط الملتوية والمستقيمة تتلاشى حتى تختفى تحت السحاب ...
لابد وأنى سأبكى ... حتما سأميل على "الشباك" كما تغنت "فرقة الأصدقاء" لأدارى دمعة فرت من عينى... وأتمنى لو هبطت بى الطائرة من جديد وأعود لعناق أهلى وأصدقائى وربما وددت أن أعود معهم إلى بيتى ولغرفتى بخزانتها مفتوحة الأبواب بعد ان لملمت حاجياتى منها ولم أترك إلا الهدايا وما تبادلته مع اخوتى من أشياء خاصة قد تعيد لنا بوقت ما ذكرى ما أملاً فى أن تظل بها رائحتنا ورائحة الزمان والمكان
أتخيل غرفة كل من سافر كتلك الغرفة ... لابد وان تبعث فيك البكاء ،  حتى لو امتلأت بالناس تظل فارغة ..مهما علت بها ضحكة الصغار أو زينتها ورود ناضجة تظل الوحشة بجوانبها 
ها قد عدت للإسترسال فى أمرٍ آخر بعيدا عن الموضوع .... هذا أكثر ما خشيته كأثر لمشاهدة هذا الفيلم
نعود الى الطائرة ...
فقط كنت سأفكر بكل تلك الامور ودموعى تملأ وجهى ....لكنى بكل تأكيد كنت سأهرع بعد هبوط الطائرة "هناك" أيا كان هذا المكان الى حيث بيتى الثانى وعملى ولأبدأ بمزاولة مهامى المعتادة بشىء من التكثيف لتعويض ما فات أثناء سفرى ... يتخلل كل هذا بعض الذكريات الطازجة لما كان يشبه الحلم "هناك" بوطنى من أيام قليلة
وقد صار "هنا" هو "هناك" والعكس صحيح


أما العودة .... فهو أمر غير منطقى ولا أظنه قد يحدث إلا بفيلم عربى تحقيقا لحبكة درامية مطلوبة نفسيا لدينا كمشاهدين ..حيث لم يرغب صناع الفيلم فى أن يخذلونا 
فقط هذه النهاية هى ما استفزتنى " برغم روعة الفيلم فى المجمل "  فشغلتنى عن تذكر احداث الفيلم الموجعة الكثيرة وأحداثه المضحكة القليلة وعن التدقيق بتفاصيل صغيرة وكبيرة هامة جداً لكنى أغفلت عن تحليلها عن قصد ..وعن دموعى التى تجاهلتها برشفات من العصير وذلك الصوت المضحك الذى يصدر عن فراغ العُلبة واستمرارك فى "الشفط" كى أثير ضحك صغيرتى النائمة من منتصف الفيلم تقريباً    
 لذلك قررت نسيانه تماماً ومحو أثر مشاهدته على نفسى  بمجرد أن خرجت من دار العرض
......
أو فلنقل أنى سأبدأ بعد الانتهاء من هذه التدوينة
......
أعدكم أنى سأحاول
.......


Friday, January 1, 2010

خلّى عندك صوت







عم عيد راجل بسيط


بيشاور ويحاور من غير تعقيد

اكمنّه أبكم يا ولداه

يستغلوه.. يسرقوه .. ويقولوا عبيط

لكنّه بيقول انا غير ما بتقولوا

انا ناصح.. واعى وحويط

بس انا أصلى زاهد وبسيط

بيقول على نفسه بركة .. يدعى على اللى ظلمه

ويقولّك أنت تريد وانا أريد

والله يفعل ما يريد

كلام جميل ومية مية

لكن للمتوكل على ربه بحق وحقيق

يجوع عم عيد ويتعرى ..

ويستحمل ويتبهدل وعن طولة باله ما يتخلّى

الناس تقول حيفيض بيه ويشيط

يرد عليهم ..هأووو ...فى العيد

مش فارقة معايا الهدمة قديم من جديد

حتى اللقمة طرية كانت ولا حديد

انا أصلى راجل زاهد وبسيط

عم عيد جاله المرض البطّال

ده غير إنه بيغسل كلى وحاله صبح حال

أهل الخير مش سايبينه

وعلى نفقة الدولة معالجينه

خرج من الغسيل عنده سى و بى .. وموال

الناس تقوله يا عم عيد.. يا جامد .. يا شديد

مش ناوى برده تتحرك .. تتمرد.. إن شالله تخبط فى الحيط

يرجع يقول يا ناس انا باشرب مية مجارى

وباكل هرمونات فى الفراخ والخضار والسمك غالى

وبادعى على اللى فى بالك وفبالى

لكنى ماليش فى الهيصة ولا الزيطة ولا التنطيط

ومتنسوش ان عمكم عيد .. راجل زاهد .. قنوع .. بسيط

خرجتله الداية من الاوضة

شايلة على كتفها ابنه فى ملاية مقطعة.. سودة

مبروك ما جالك يا ابو حودة

والله وبقيت أب يا عيد

يتربى فى غلبك وفى هدة حيلك

لا مؤاخذة .. قصدى فى عزك وفى خيرك

يبصله عم عيد بعنيه الصفرا الدبلانة

ييجى يشيله ايديه تخونه الغلبانة

يعيط.. يصوت.. جواه القهرة مليانة


يشاور ..يحاول

انا أصلى مش قادر

وفجأة يخرج صوته يرج الفضا

ويقول حرام .. كفاية.. مش ده القدر ولا ده القضا


ده اسمه تواكل .. تجاهل.. هلفطة

معادتش مصمصة الشفايف تفيد

بعد ما شاف فى وسط السواد أمل جديد

عم عيد طلعله النهاردة بس صوت

Monday, November 23, 2009

الإختلاف فى الرأى حين "يفسد" للود قضية

كتبت هذه التدوينة قبل فترة قصيرة على صفحة الفيس بوك ..فى وقت عاندنى فيه بلوجر ولم يسمح لى باستخدام مدونتى الاستخدام المقرر لها ..لم أهتم بتوثيقها حتى بعد ان عاد لبلوجر عقله..والآن وجدتها فرصة أكثر من مناسبة لاعادة نشرها بعد أن لاحظنا جميعا كم الاختلافات فى الرأى ووجهات النظر حول موضوع مصر والجزائر..والحقيقة ان العقلاء وحدهم  انفردوا بابداء الاراء المخالفة للبعض الآخر بمنتهى الاحترام  تطبيقا لمبدأ أن الجميع يسعى للمصلحة العامة فى الوقت الذى تفرغ فيه الآخرون الى التهكم على كل "مصرى"لم يحالفه حظه بأن سار على هواهم..حتى تحولت المعركة الى مصرية -مصرية ..وأكرر أنها  اقتصرت على الغير أسوياء
.........................................................

صار ابداء رأيا مخالفا عند البعض بمثابة إعلان تحدى ودعوة الى التبارى وبالطبع يجب قبول الدعوة ..حتى يتناسا الطرفان الغرض من وراء عرض وجهات النظر والمقصد الحقيقى لفتح النقاش .ويتم التركيز على كيل الضربات ومدى قوتها يرغب كل منهما أن يطيح بخصمه من الحلبة ليفوز بالضربة القاضية فيصفق له الجميع



هذه المباراة فى "البوكسنج" والتى لا تخلو من ممنوعات كالضرب تحت الحزام أقرها البعض رسميا عند كل حوار ونقاش دائر
حتى بدأ البعض ممن أراد أن ينأى بنفسه عن تلك المهازل فى تجنب مثل هذه المباريات بمجرد أن يلمحوا البطل الواقف بكل ثقة يبحث عن ند له ليحصل على ميدالية جديدة .والذى لا يدرك كم خسارته بابتعاد أصحاب الرأى السديد وذوى الحكمة عن قضيته موضع النقاش فهؤلاء من يجعلوا لهذا الحديث قيمة فإذا خرجوا منها مقنعين فقد فازوا .. وإن خرجوا مقتنعين فقد فازوا ..والود فى الحالتين لم تفسده ضغينة بل زاد ..وزادت معه الفائدة

ما يجعل أيضا الأمر مؤسفا
أن بعض الأسوياء قد يقتلهم الاستفزاز المتواصل..فيتحولوا بالتدريج الى خصوم لهذا المستفز ويصبح العند هو محركهم الرئيسى ..وإن كانوا على حق
ولكنهم فقدوا النية الصادقة حين تحول الأمر الى ثأر شخصى وحرب لا مجال فيها لهزيمة..
ففازوا بها وخسروا جزاءا أكبر

الود اذا كان مصطنعا من البداية قد يؤجل بداية المباراة .. حيث يبدأ الأمر وكأنه تحمية ..شىء من خفة الظل قد يتواجد كنوع من التأكيد على هذا الود
كلمات وأوصاف ودودة ومحببة الى القلب تنتشر فى كل جملة حيث تبدا كل الجمل ب "حبيبى" وتنتهى ب "روح قلبى"
شيئا فشيئا ..يحل الغضب محل هذا الاصطناع المبتذل .
وتظهر كلمات مثل .." شغلوا مخكوا بقا" .."حتودونا فى داهية الله يخربيوتكوا" ..."أمثالك هم اللى جايبينا ورا" ...او "ربنا حيخسف بينا بسبب أمثالكوا" .على حسب النقاش
ثم ينسوا انهم فى موقع محايد ..سواء كان واقعى او افتراضى .. فيكاد يقول احدهما للآخر.."اطلع بره يا كلب"


قاعدة "رأيى صواب يحتمل الخطأ ".. انفرد بها العاقلون..فلا مجال لتحجير الرأس وإغلاق العقل عن فهم وجهة نظر الآخر
لذلك يبدو معهم الكلام ممتعا ..مفيدا ..تبدأ بموضوع وتنتهى بعشرة ..نوع من السجال الراقى والذى يثمر دوما عن فائدة للطرفين
تجدهم أصحاب شخصية قوية يملكون من الثقة ما لا يشعرهم بالحرج عند الرجوع فى قرار او تعديل مسار تفكيرهم .وليس كما يظن البعض انه ضعف شخصية جعلهم ينقادوا بسهولة للرأى الآخر

التحيز يزيد الطين بلة ..حين يكون لكل منهما أنصار كلٌ  يصدق على رأى صاحبه دون محاولة أن يفقه شيئا
البعض أيضا سريع الملل ولا يملك من الوقت ما يضيعه فى هذه الترهات ..فلا يفتح مجالا للنقاش من الأصل
"هو كده واذا كان عاجبكوا "

أذكر أنى كنت استمتع بحضور تلك المناقشات خاصة أذا كان أطرافها من ذوى الوزن الثقيل "علما وثقافة"
وأبتهج اذا ثبت فى النهاية ما كنت أراه انا فى البداية ...ولا أنزعج من ثبوت العكس

كما أن ثقتى فى الطرف الآخر وتيقنى من أنه لا يريد الا الصالح العام ..هى ما تشحذ تفكيرى فتجعلنى أفكر فى كلامه ألف مرة قبل أن أختلف معه.. خاصة اذا كنا قد اتفقنا سابقا فى مواضع أخرى كثيرة..منهم من حملوا على عاتقهم قضية يدافعون عنها لطيلة أعمارهم .."بشرط أن تكون قضية مشروعة " .ويظل الود قائما بل وكأنه يزيد باختلافنا تأكيدا على احترام كلا منا للآخر

وحدهم من أجد لهم العذر دوما هم من تأخذهم الحمية لدين الله ورسوله ..وقتها قد يسبقهم الغضب وتجد تعصبا فى محله لهؤلاء من تخطوا الحدود وتجرئوا على الثوابت فلا يستحقوا تهاونا أو لطفا فى التعامل ..بالرغم من أن هناك مدارس فى التعامل مع هؤلاء ..منها التجاهل التام مثلا ..

فلماذا انتشرت هذه الترهات مؤخرا .وقلبت صفحات النت الى معارك دائرة لا تنتهى الا بخصام وقطيعة !؟ ..إلا ما رحم ربى


يبدو الأمر وقتها كعراك الأطفال ..فتُسفه القضية .ويظهر حمق الطرفان .فتخرج من حلقة النقاش
تضرب كفا بكف ولا حول ولا قوة الا بالله
..............................................................
 
الحقيقة أن التعليقات على هذه التدوينة وقت نشرها على صفحة الفيس جاءت جميعها  رائعة وأضافت وأثرت التدوينة  بحق