Friday, January 30, 2009

مثالية


كان شاباً عادياً ..وكانت فتاة عادية
لم يخصه شىء مميز ولم يميزها شىء خاص
ارتبطا..فكان ارتباطهما ...عادياً
خطوبة وزواج ... رومانسية وانطلاق ..  تعود.. فحب.. فإندماج
حياة لطيفة هادئة .. لكن سرعان ما تسللت إليها حية الفراغ 
فمع مرور السنوات  نبت احتياجهما المكتوم الى طفل
فحوصات وعمليات .. مبالغ طائلة أسفرت عن يأس وإنعدام أمل
صار هو حياتها 
وباتت هى كل ما لديه
ابتسامة عريضة يقابلا بها كل متطفل فيبتلع فضوله خجلاً
ايمان شديد ..يقابلا به كل مُحب ..فيدعو لهما حباً وإعجاباً
هنا  يتحول ارتباطهما العادى الى علاقة مثالية

تصل لك دعوة زفاف
تفتحها لتجده هو  "نجل الاول".... اسما غريبا "كريمة الثانى".......تندهش وتتعجب ...فتستفسر
أصبحت الحياة أبيض وأسود  ...فلا طفل يلونها
كانت هذه اجابتها لا اجابته
فهو لم يستطع الاجابة
تعيد تساؤلك ...
متى !!؟..كيف.؟.. لماذا!!؟
تجاوبك هى بنفس الابتسامة العريضة ..
فتدرك تحولك من مُحب الى فضولى 
فتصمت

تقبل دعوته لك الى بيته الجديد.فتأتى بهدية لم تختلف كثيرا عن هديتك له من سنوات
فيلمح بعينيك نظرة التساؤل المجهدة
يحاول أن يبرر
حاولت معها ..اخبرتها انى لا استطيع الإستغناء عنها ...ولا استطيع الاستغناء عنه..
دعوتها ان تظل فى حياتى ..وألا تبتعد
احفظ ملامح وجهها ولا أتخيل أن أفتح عيونى صبحا فلا أجد هذا الوجه على وسادتى
فأخبرتنى أنى اشتقت الى طفلى  فمللتها ..متمنية لى حياة سعيدة
يزيد فضولك  اللامتناهى  ويشجعك كلامه على القاء سؤال آخر
ولماذا الآن.!!؟..فجأة
يتعرق ويتململ ...ثم يجيب
لم أنسى طفلى المنتظر دقيقة واحدة ...ولكنى لم أجد بداية لأفتح لها موضوع زواجى من أخرى
أبحث طوال هذه السنين عن مشكلة ...مشادة كلامية ...خلاف تافه..  ...فلا أجد
حتى أتتنى فى تلك الليلة .. قائلة
فلننته من هذا الموضوع الآن
أعرف تماما ما تفكر به
فلست بغريبة عنك
أتت بورقة وقلم ...
السفرة لك 
الصالون لى 
غرفة النوم  من حقك 
الليفنج من حقى
لم أحب يوماً مقعد الجلد الضخم.. هو لك
أما اللوحات فجميعها تخصنى
فاتفقنا ...فانفصلنا
That's it!!!!!!!!?????
نعم!؟
لاشىء... فقط أقول أنه كان انفصالا مثاليا

تستعد للمغادرة ..تلمح الثانية  فى طريقك  تدفع عربة صغيرة تتزلزل فوقها أطباق وفناجيل...لتجدها نسخة أصغر سنا ...تكاد تكون هى من عشر سنوات
 تتنهد ..ثم تنظر له  بشفقة..متمتماً 
نجحت على الأقل فى أن تجد وجهها على وسادتك صباحاً...فقط وجهها  ......  ..
محدثاً نفسك....أخشى عليك يا صديقى ندماً مثالياً ..

Saturday, January 17, 2009

رسالة عاجزة

جلس امام جهاز الكمبيوتر ..وبدأ فى التصفح .. 
مدونته ..لا جديد..غير ان لون التمبليت يزداد كآبة
مدوناته المفضلة ... معظمها تكتب عن غزة وأحوالها لا يتعجب فهى الحدث الرئيسى الآن والذى يشغل الجميع ..لكنه لم يعد قادرا على قراءة جديد بشأنها ..ببساطة لأنه لا جديد الا ازدياد عدد الشهداء والجرحى .. وهو ما يتابعه بصعوبة على قناة تلفازه الاخبارية
أصابه شىء من السأم والملل...
قرر ان يتوقف عن القراءة عن تلك الاحوال .. وليصنع جوا خاص به بعيدا عن هذا الازعاج .. وقد يكون هذا من شأنه تعديل ضغط دمه المرتفع بشدة  وتجاوبا مع اوامر طبيبه بعدم شغل نفسه بالأمور المزعجة حفاظا على صحته
شيئاً من عدم الاكتراث كغيره لن يضير
فليبحث اولا فى ايميلاته عن جديد قبل ان يغلق جهازه
فإذا به يجد عددا مهولا من الرسائل.. وفى ايميله الخاص جدا والذى لا يعرفه الكثير
تبا لتلك الفوروارد...انتشر ايميلى الخاص الآن بين الكثير
يتصفح الاسماء سريعا ..ولا يعرف منهم الا قليلا
فجأة تقع عيناه على تلك الاسم " دمية الثلج..
 انتظر لثوان ثم اعاد قراءة الاسم بصوت مسموع عله يدرك الخطأ
ولكنه لا يجد ...
يحاول  ان يقنع نفسه بأنها صدفة مزعجة ..ولكن يفشل فى الاقتناع بعدم فتح الرسالة
عادة هو لا يفتح رسائل الغرباء ويجعلها ضمن قائمة البريد المزعج
ولكنه لم يستطع مقاومة  معرفة فحوى تلك الايميل بالأخص
ففتح الرسالة وبدأت العاصفة

أعلم انك نسيتنى ..نسيت اسمى وشخصى ..خشيت الا تفتح بريدى اليك اذا ارسلته باسمى ..فبحثت فى ذكرياتى وأيقنت ان هذا الاسم لن تنساه ما حييت
نعم انا ..من اسميتها دميتك حين أوحيت اليك انى ملك يديك للابد
انا من صدمتك حين هجرتك وتركتك وحيدا ..
انا من قتلتك بدم بارد  ..دققت نعشك بيدى حين دقوا طبول عُرسى الى غيرك
ووضعت ورودا حمراء على قبرك حين سلمونى باقة ورودى
أنا من رأيت فى وجهى صلابة الثلج وفى صوتى برودته حين أعلنتك بخطبتى
اليك أخبارى وانا اعلم يقينا انك لا تسعى لمعرفتها 
تعرف ان زوجى كان فلسطينيا .. ولكنا كنا نعيش بأمريكا
وتعرف أنى هاجرت للابد بعدما قاطعونى أهلى لفرضى عليهم زواجا مفاجئا وكأنهم يحملون همك أكثر من همى
ولكن مالا تعرفه انى انجبت من زوجى ثلاثة اطفال ولدان وبنتا ..هم كل حياتى وأهلى ..
ومالا تعرفه ايضا اننا انفصلنا بعد عدة سنوات ..فصرت اقتسم معه اطفالى اسبوعيا 
ارتضيت تلك الحياة الصعبة ومنعنى كبريائى من العودة الى أهلى او اليك
كما منعنى حبى  وولعى بأطفالى  أن أبعد عنهم
صارت حياتى ماسخة الطعم كالحة اللون بعيدا عنهم.. فلا تُرد الىّ روحى الا باستردادهم بعد سبعة أيام أعيشها سبعة اعوام ..فيجرى بى الاسبوع بصحبتهم وأجدهم عادوا لحضن أبيهم  وتركونى ثانية
هكذا كنت اعتقد ان الله يعاقبنى على ما فعلته بك وبأهلى  فتُكفَر ذنوبى  وتُمحى سيئاتى.وكان هذا هو عزائى الوحيد ما يجعلنى أتحمل عقابى راضية غير شاكية لأحد ..وكأن لى أحدا اشكو اليه
ولكنى فوجئت بأن الله لم يعاقبنى بعد وان سيئاتى أكبر من أن يمحوها فقدان ووحشة لأطفالى
سافر زوجى الى اهله بفلسطين بعدما أقنعنى أنها أيام ويعود وأن أهله يشتاقوا لرؤية أحفادهم
وبعد رجاء وبكاء من أطفالى سمحت له بأخذهم
ولم أكن اعلم انه ذاهب الى غزة
نعم غزة
أظنك الآن قد عرفت ما انا فيه وما أعانيه
ذهب أطفالى عنى ولم يعودوا
لا سبيل للوصول اليهم  ..لا تليفون أرضى ولا جوال
اشاهد التلفاز وأبحث عن وجوه أطفالى بين القتلى والجرحى  ...بين المحاصرين ..بين الباكين على جوانب الطريق والمختبئين داخل السكنات والمدارس
صرت خيالا ..جسدا نفرت منه الروح
لا أطعم ولا أشرب
لا أصحو لأنى لا أنام
فقدت عقلى  وكدت  أموت كمدا على أطفالى 
صليت لربى كثيرا ..أدعوه فى كل سجود أن يرحم حالى الضعيف ويعيد لى فلذات أكبادى
لم أعد لوح الثلج الذى وصفته ..صرت انا والنار كيانا واحداً تشتعل أوصالى ويستعر قلبى كل ثانية
أيقنت أنها ذنوبى وحق من ظلمتهم
حاولت الاتصال بمن تبقى من اهلى كى أعتذر وانا أعلم ان اعتذارى فقد قيمته لديهم فلم ألق منهم بالا
وبحثت فى اوراقى القديمة عنك لأعلمك انى على استعداد الرجوع والجثو امام قدميك  أقبل الارض أسفلهما على ان تسامحنى والا تحفظ فى قلبك لى ضغينة .
ظلمتك قديما ودار الزمن وسُلط سيف الحق على رقبتى
أعلم أنى إن طلبت منك ان تتخيل أنهم اطفالك دون غيرك ..سأصبح أكثر استفزازا
ولعلك الآن تتسائل.. .فماذا تريدى منى الآن!!؟
أجيبك بأنى أعطيك الفرصة للتشفى فى ..وأخذ حقك منى كاملا..فهى دعوة أحدهم بان يُحرق قلبى كما فعلت أنا بغيرى سابقا
ولأن دعوة المظلوم مجابة ..فلتدع على من ظلمك ..ادع علىّ بفاقة وألم لا ينتهى  ..بموت حرقا .. بصرع غرقا
فلتثأر لنفسك بما شئت.. وعد لى بأطفالى
لعل الله لا يأخذهم بفعل سفيهة مثلى   فيحفظهم سالمين وسط الجحيم كما حفظ  نبيه ابراهيم من النار
أنت ورقتى الأخيرة... فلا تخذلنى  كما خذلتك

تسمرت عيناه بالشاشة حتى بعد ان انتهى من القراءة
سخونة الدمعة على وجهه البارد  هى ما جعلته يدرك انه يبكى
لم يبكِ كثيرا حين شاهد صور الأطفال فى التلفاز
ولم يتحرك كثيرا حين طلبوا منه اداء دوره كمحترف فى عمل الفيديو على يوتيوب والاستعانة به فى نشره بالخارج
ولم يتردد كثيرا حين اشترى علبة سجائره   بالرغم من توقيعه فى حملة للمقاطعة
ولم يرتعد خوفا حين سمع دعاء أم ثكلى على العرب المتواطئين قادة وشعبا
ولكنه رأى وجه دميته القديمة فى وجه هذه الثكلى ..وقد تحول الدعاء عليه الى رجاء منه
حين قرأ كلماتها لم يجر أمامه شريط ذكرياته معها كما يحدث فى الأفلام العربية ..بل مر شريط  آخر ...يحمل صورا آلمت  واستغاثات أُجهضت وصرخات عجزت عن الوصول الى قلوب البعض
عجزاً وتخبط جعل هذه المسكينة تدعو الخالق ثم تستعين بمخلوق ..تتضرع الى ربها ثم تتذلل الى بشر مثلها 
بكى وانتحب كثيرا وكأنه أدرك الآن فقط حقيقة ما يحدث

ذهب ليتوضأ ويصلى  ..
دعا الله لها ولأطفال المسلمين
ثم قام فكتب تدوينة جديدة ..

لو اننا رأينا انفسنا فى هؤلاء الثكالى
لو اننا رأينا اطفالنا فى هؤلاء الذبحى
لو اننا مسلمين بحق....   ...  


*************************************************
لا يفوتك قراءة

Tuesday, January 6, 2009

غزة تحترق و ...حملة عالمية


أولا ......وصلنى هذا  التعليق على التدوينة السابقة

*********************************

حملة الكترونية للتضامن مع أهل غزة


أطلقت مجموعة من الشباب العربي بالخارج موقعًا جديدًا تحت شعار (غزة تحترق.. أطفئها بالمقاطعة) يدعو إلى حملة عالمية لفك الحصار عن غزة؛ من خلال الحصول على أكبر عدد من التوقيعات على مستوى العالم بدعم مقاطعة المنتجات الأمريكية والصهيونية تمامًا حتى يتم وقف العدوان الغاشم وفتح المعابر وفك الحصار عن غزة تمامًا.


وفي اتصال تليفوني مع القائمين على الموقع أكدوا أنهم يسعون من وراء هذا الموقع إلى مساندة الموقف الداعم لغزة إليكترونيًّا، والعمل للحصول على مليون توقيع كحد أدنى وتقديم هذه التوقيعات للمنظمات الدولية وتنويع وسائل الضغط على العدو في الداخل والخارج، وكذلك للترويج لمطالبنا العادلة الداعية لوقف الحصار وفتح المعابر ووقف العدوان، وهي مطالبة أقل ما يقال عنها أنها عادلة.


وقال أحد القائمين على الموقع فضَّل عدم ذكر اسمه: "إن اليهود يراهنون على نسيان هذه الأمة قضاياها؛ حتى سلاح المقاطعة الذي كبَّد الأعداء الكثير من الخسائر تتناساه الأمة، راغبةً وراء شهواتها، ولذلك سنظل منادين بهذا السلام وأسلحة أخرى؛ حتى تتحرَّر الأمة بكامل أراضيها وعقولها، ولن نيأس أو نملَّ من كثرة المطالبة بالمقاطعة، وسنتوجه بالتوقيعات للأمم المتحدة ووسائل الإعلام العالمي والدول التي لها علاقة بالمقاطعة التي ستؤثر على اقتصادها لردعها عن دعم أعداء الأمة".

وأعلن أنه من المقرر أن يطلق الموقع www.g2g2.com الحملة باللغة الإنجليزية لمخاطبة المجتمع الغربي الرافض للاحتلال والعدوان والحصار.


"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"


هذا أقل القليل نقدمه لإخواننا فلا تبخلوا عليهم ، ولا تتكاسلوا


برجاء نشر الموقع للجميع


***********************************


رابط الموقع
غزة تحترق
http://www.g2g2.com/?p=1 
 

********************************************************** 
 
ثانيا .....برجاء مطالعة مدونة محمد حمدى الجديدة
now in Gaza
http://www.nowingaza.blogspot.com/
 
وفكرة جديدة بانشاء مدونة خاصة باخبار غزة  تسمح بمشاركة سائر المدونين
 
ايضا تحاول المدونة ايجاد وسيلة  للتواصل مع مدونات اجنبية ..وهى نفس فكرة نوارة وآبى وعاشقة الفردوس

Monday, December 29, 2008

عقيدة قتالية

عقيدة قتالية ...جملة صغيرة ..نحويا لا تعد جملة مفيدة ..ولكنها حملت معنى  كبير ورائع
هذه الجملة هى ما رسخت بذهنى  الى حين انتهاء دكتور سليم العوا من باقى حديثه
هى وحدها ما أثارت عزيمتى وأعطتنى شعورا جديدا ..بعدما أحاطنى شعور بالخزيان والخجل كونى عربية مسلمة صامتة...ليس بيدها الا الدعاء..كحال الكثير
فأحسست بميدان للجهاد يتسع أمام عينى ...فكلٍ يبحث عن ميدانه  بطريقته
يتخبط البعض فى البعض ولا يدرك انه حول جم غضبه الى افراد فريقه متجاهلا العدو الحقيقى
وبعضا قام  بالصراخ والعويل مرددا  كلمات ونداءات سمعها وأراح ضميره بتكرارها..وهناك من ذرفت عينه دماءا جرت أرضا مع دم الشهداء 


وانا بدورى أبحث عن ميدانى  فأجده مع هذه الجملة  البسيطة
وتتغنى  ام كلثوم  فى أذنى  مرة أخرى ...أصبح عندى الآن بندقية
أعود وأذكر لكم ما صاغه دكتور سليم العوا معنا لا قولا
فى أن العقيدة القتالية هى ما يجب أن
نربيها فى اطفالنا من الآن 
من هم الصهاينة !!!؟..وماذا صنعوا!!!؟؟ ..وما  هو دورنا كمسلمين !!!؟
بحر البقر.... صبرا وشاتيلا... مذبحة جنين  .. قانا ..مجزرة غزة الحالية
 تاريخ طويل لا بد وأن  نرسخه فى عقول أبنائنا ..
قد أعيش وأموت ولا يكن لى دور مادى فى الجهاد ..ولكن قد يصل أطفالى الى الزمن الذى نصبح فيه على أهبة الاستعداد  لهذا الجهاد وهو ما يعود بنا الى نقطة الإعداد العلمى والحضارى قبل العسكرى
والتى نسيت أن أذكرها لكم سابقا
أشار دكتور سليم الى  نقطة فى غاية الاهمية وهى الإعداد
  علميا وحضاريا قبل الاعداد العسكرى ...فحين نقارن انفسنا بالصهاينة نجدهم يسبقوننا فى الثلاث  ...هذا أمر من الله تعالى فى قوله تعالى
"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل "
لدينا مثال جيد لهذا الكلام ...يتضح ويتجلى فى حزب الله ...فهم لم يوفقوا فى نصر دون اعداد مسبق ...وقد بدأ هذا الإعداد من سنة 72 ...عقل وقوة وعزيمة المؤمنين ..سبقها  توفيق من الله تعالى هو ما أخذ بأيديهم الى النصر
اشار ايضا الدكتور سليم الى نوعية القوة التى نحتاجها  فى وقتنا الحالى.. هى ما أسماها بالقوة المانعة  وميز بينها وبين  القوة المقاومة ... فنحن نحتاج الى قوة المقاومة فى وقت الحرب ليس إلا ...والتى لابد أن يسبقها تحضير  للفرد ..وهو ما يتمثل فى تحسين النهج والتعليم  وتصليح المبادىء الخاطئة   ...وكلمة منع هنا تأتى فى اعظم صورها بمثال منع تصدير الغاز لاسرائيل مثلا
لثانى مرة أستمع الى دكتور سليم العوا وأتحسر على ندرة هذه النوعية من العقول ببلدنا أو بوطننا العربى الاسلامى بشكل عام
حين أجده وقد اطلق الله لسانه بما أعجز وآخرين عن قوله
ألا تجد نفسك احيانا تفكر فى الشىء ولا تجد ما تصيغه من كلمات للتعبير عن هذا الرأى بشكل واضح ودقيق!!!؟
هذا الرجل يصنع تلك المعجزة دائما
تذكروا أن  .جنود مصر خير أجناد الأرض ..ولما سأل عمر بن الخطاب رضى الله عنه  نبينا الكريم صلوات الله عليه وسلامه قال  له لأنهم هم وأزواجهم فى رباط الى يوم القيامة ....فإن شاركت أنا كزوجة وأم مسلمة ...لن أجد  أفضل من ان  أزرع فى اولادى هذه العقيدة  القتالية ... وليجاهد من وجبت عليه لحظة القتال حتى لو كان واحدا من احفاد أحفادى
وأجد انا من وجبت علىّ لحظة الحساب  ما أقوله يوم أُسأل يوم القيامة

Friday, December 5, 2008

علّنى يوماً لكِ زائر

كلمات انشودة صغيرة .. تبعث فى النفس أثرا كبيرا
اتذكرنى من سنوات ..حين سماعها اول مرة
فعلمت ان من كتب كلماتها مشتاق
"يا طيبة"
طيب الله أيامكم
لا تستطيع إلا ان تغمض عينيك ..تشعر بحرقة الدمع بها  عند احد مقاطعها

قبلتى بيت الله ...صابر
علّنى يوما لكِ زائر
يا تُرى ..هل ترانى ناظر
للكعبة وتغمرنى بأمانا!!!!؟

علّنى ..يا تُرى ..هل
تمنى ورجاء...أحسنت توصيله كلمات رائعة وصوت ملائكى

ايام وتمر ..وتنتهى بعدها الليال العشر..
ليتها ما تنتهى
ولعلّى أشهدها من جديد

يوم عرفة ..دعاء بيقين
بكاء  من القلب
روح وجِلة  مترجية
استغفار وتوبة جديدة
لعلها تقبل
ولعلّى أحسنه

أتذكرك أبى .. وقد لاقيت وجه ربك الكريم فى الليال العشر
رأينا من حسن خاتمتك ما لا تنساه العين ولا تنكره الأذن
علّك الآن فى روضة من جنات ربك
علّنى ألحق بك على خير

افكر بهم ...أمى ..زوجى ..إخوتى..اتخيل مدى اشتياقهم
ادعو لهم قبل دعائى لنفسى
لعلّ الملائكة تردد
ولعلّنا صحبة

اتذكرك قريبتى  العزيزة  واتذكر صبرك واحتسابك مرضك
اتذكر دعواتك بان يمد الله فى عمرك حتى موعد الحج
تذهبى فينقيك الله كالثوب الابيض
تتمنى الا تعودى ..الينا
فتعودى اليه وحده
سكن ألمك  بسكنى جسدك أرض مكة 
لعلّك فى راحة الآن 
وبمقدار ألمك الذى كان .. نعيما وجنان

انظر لعصفورنا الصغير فى قفصه
احدثه دون كلام
أشعر بقيدك الآن
اتمنى لو أطلقتك
ولكنى مثلك مقيدة
علّهم يطلقونى
ولعلّى يوما بعرفة  أُحلّق

لعلّ الله يحفظ لى خيرا

كل سنة وانتم  بخير
ودوما طيبين
علّنا يوما إن شاء الله زائرين
وعلى عرفة متجمعين

Saturday, November 22, 2008

رشق الأحاسيس


تنظر من نافذة القطار .ملوحة بأيديها لوالديها وأختها الصغيرة
تبتسم محاولة إخفاء دموعها ..فكلما نجحت فى التظاهر باللامبالاة وهدوء الأعصاب أعادها حالهم إلى البكاء من جديد ..لم تؤثر فيها دموع أختها ولا نحيب والدتها بقدر ما أثر كتمان أبيها وتصنعه الإبتسام ..أباها القوى دوما والذى لم تعهد فيه التأثر الشديد من قبل ..كما لم يعتد هو اظهاره لهم.. برأيه أنه ربان السفينة ولابد وأن يكون صلباً كالحديد ليتحمل ضربات أمواج الحياة العالية ورياحها العاتية .. وعليه أن يتشبث بالدفة حتى يسلمها الى ربان جديد لا يقل عنه صرامة وجدية ..الى أزواج بناته .. فقد حرص فى اختيار زوج ابنته الكبرى أن تجتمع كل مقاييس الرجولة والتى تتلخص فى اجتماع ثلاث ..دين وجدية وتحمل جيد للمسئولية ..

سألت .. والحنان!!؟
أجابها .. سيعرف طريقه من خلالهم

والمودة والرحمة!!؟
تسألينى عن قطرة فى بحر
يا بنيتى ذا الدين .تظفر به من رضى عنها ربها

وماذا عن الاحترام والثقة ..الامان والإحتواء!!!؟
أول الغيث قطر ... فلا تقطعى إستسقائك

فى خجل .. والحب!!؟
فى ثقة .. علاقة طردية .. فلتروى نبتته التى يزرعها فى قلبك واغرسى نبتتك فى مقتل ..فى روحه ..فيتنفسك مع هوائه

حتى حين يتحدث أباها عن الحب ..لا يخلو من صرامة الوجه ..
ولكن !!..ما هذا!!؟ ..ها هى دمعة عرفت طريقها على وجنة أبيها ..لم تنجح يده الملوحة بطريقة عصبية أن تسترها ..ها هى دمعته تلمع ببريق الحنان التى طالما اشتاقت إليه .. نهنهة والدتها تجعلها تحول بصرها إليها ..إعتادت البكاء والنحيب لكل صغيرة وكبيرة ..فمنذ اعلان الخطوبة حتى الآن لم يفارقها البكاء .. حتى فى يوم عرسها بالأمس ..هى التى لم تفارق ابنتها طوال حياتها ..عليها الآن أن تتعود سفرها الى القاهرة ..وبالرغم من أن المسافة بين الاسكندرية والقاهرة لا تتعدى الساعات القليلة إلا انها تراها دهراً فى إنتظارها..
خلفهم تقف شقيقتها ووريثة جينات أبيها تبكى فى صمت ..

إنه الشوق الذى يسبق الإشتياق هو ما فطر قلوبهم وقطع نياط قلبها

تميل بوجهها ناحية زوجها لتدارى رعشة تموج بأسفل ذقنها وانفجار عينيها الزائغة خوفاً من المجهول
فيربت على كتفها مطلقا فى عينيها نظرة حنونة جذابة هدأت من ثورة بركان الدموع ..وفى قلبها سهما حمل معه إيحاء بأمان وسكينة افترشا حياتها الجديدة

غاصت فى خيالاتها بمقدار ما غاص كتفها فى يده وعيناها فى عينه..أيقظها إعتراض عجلات القطار على أحلامها المبكرة بدويها الثقيل... وكأنها تُذكرها بأنها لازالت فى الأسكندرية

عليها أن تجيد الوداع أولا ..قبل أن تبدأ إجادة الاستقبال
فحولت وجهها سريعا الى النافذة ..بهرتها نظرية سهام العين المرشقة بما اعتمل فى الصدر فاحترفتها فى ثوان ...ابتسمت ابتسامة عريضة . ومن عينٍ كانت زائغة خوفا من لحظات أطلقت سهماً نافذاً ..رسم فى الهواء عينا ثبت لمعانها واستقر.. ثلاث وجوه قريرة العين ..ووجه ربان مبتسما واثقا.. مثبتاً يديه على عجلة قيادة

Saturday, October 25, 2008

شيكولاتة عالقة


*** تحديث***
اهداء للصديقة الجميلة ..س
وللصديقة الجميلة ..ك
*********************************************
جائها مودعا ..يحمل فى يده حقيبة سفره
فى عينه دمعة وفى عينيها دموع
يحمل فى يده الأخرى وريقات صغيرة
بها ما كتبه لها من أشعار
أسماه هو خواطر..وأسمته هى شعراً
خلا من السجع او امتلأ به ..فهو لديها شعرٌ
حمل من القوافى وازدان بأبدع التشبيهات أو لم يحمل ..هو لديها شعرٌ
فكلماته وإن خلت من المعانى ..لديها لها معنى

أخذت منه وريقاته
وودعته بقلبٍ يحمل الكثير من الأمنيات الحية

نثرت وريقات شعره فى كل مكان
فى صندوق ذكرياتها فى أحد خزائنها ..وفى صندوق ذكرياتها ما خُزن بداخلها

فى مزهرية كريستال عالية ..لا تمتد اليها أيدى العابثين ..وفى مزهرية قلبها بجوار زهرة تتفتح فى قلبها كل يوم من أجله بلا سأم

تحت وسادتها ما تغفو فوقها ...وتحت رموش عينها ما سترت أحلامها

عاد بعد سنة...من اجلها . ليودعها من جديد
فأهداها شالا مزركشا بألوان الحياة
ألوانه تغطى مساحات حياتها الباهتة..
حين تلتف به يتغير لون السماء من اجلها وينقشع الضباب من فوقها
ترتديه فتسافر فى رحلة أعجب من رحلة آليس فى بلاد عجائبها

احتفظت به بجانب أشعارها
تراه نهارا فى خزانة ملابسها ..وليلا فى أحلامها

عاد لاحقاً ..بعد سنة أخرى ... من أجلها ...ليودعها من جديد
فأهداها لوحا من الشيكولاتة
يتمنى ان تذكره فى كل قطعة تذوب فى فمها
تخشى أن تخذله ..ولكنها لا تحتمل ذوبانها مع ذوبان الشيكولاتة
فحين تنتهى .. ستنتهى معها ذكرى جديدة ..
وهى لا تستطيع بأى حال من الأحوال ان تفقد احدى ذكرياتها المنثورة فى أنحاء منزلها وأرجاء قلبها

باتت كهاوي جمع الطوابع النادرة .. لو فرط فيها فكأنما فرط فى أبنائه

فتوسدت قطعة الشيكولاتة صندوقها الوردى
وصار هو خيالها من يصاحبها فى كل زمان ومكان
تراه وتسمعه فى وريقات الشعر ..تشعر بلمسته فى حنايا الشال المزركش ..وتشم رائحته فى قطعة الشيكولاتة

بعد سنة ..تليها سنة
لم يعد ... من أجل غيرها .. فودّعها دون وداع ..
تثاقلت لديه خطوة اللهفة ..وماتت عنده وحشة الافتقاد

توحشته كثيرا ..ولكنها مع الوقت توحشت نفسها أكثر
افتقدت الروح فى حياتها ..وباتت ذكرياتها الحُلوة ..هى ذكرياتها الموجعة

فتحت عينها ذات صباح ... مبتسمة على غير العادة ..فقد استنفذت أحلامها
وانتهت أوجاعها ...فأحيانا يأبى القلب إلا أن يحافظ على حياة صاحبه فيلفظ من داخله ما بدأ ان يحيل نبضاته الى طعنات

عليها الآن أن تتم المهمة على الوجه الأمثل ..فلا تترك مجالا لحلم عليل او أمنية كاذبة ووهم سخيف ليضغط على جرح يحتضر..فقد يعود به الى الحياة ..فيقضى على ما تبقى من حياتها هى

نثرت وريقاتها الصغيرة .فقد تعودت نثر الأشياء..ولكنها هذه المرة قد نثرتها فى الهواء..فتطايرت منها الأبيات..الآن هى مجرد حروف وكلمات جوفاء.. لم تعد شعرا ولا نثرا

ألقت بشالها على كتف عجوز تتسول الدفء قبل المال عله يبعث عليها ما ترغبه ..بعد أن بهتت ألوانه وضاع منه سحره الخاص وفرغ ما فى جعبته من رحلات لعالم العجائب

أما قطعة الشيكولاتة فنظرت الى تاريخ صلاحيتها ..لتجده وقد انتهى من عهد قديم
كانت تتمنى أن تتذوقها وتستشعر حلاوة ذوبانها .فكفاها حرمانا لنفسها ..
تلقى بها كما الوريقات
وتأتى بقطعة جديدة ..أكبر حجماً .وأغلى ثمناً ومن المؤكد أنها أغنى طعماً ..

تذهب الى شرفتها ..
تنطلق من شرفة جيرانها أغنية
لباربرا سترايسند .."Memory"

يظهر القمر محلقا كبدر وسط بنايتين مرتفعتين .. لتكتمل طقوس الليلة
تبدأ فى التهام قطعتها الجديدة من الشيكولاتة ...فتذوب فى فمها ..وتذوب معها ذكريات كثيرة لطالما كانت حمقاء