Wednesday, February 6, 2013

... تأثير الفراشة


نظرت لى فتاة محل الهدايا من خلال الفاترينة الزجاجية وابتسمت ، بينما كانت تسحب فازة من الرف الأوسط . رددت الإبتسامة قبل أن أدلف للداخل لأسألها لماذا لم تتغير المعروضات من فترة طويلة ، وكان ردّها كعادة البائعين : تعالى بكرة آخر النهار هنجيب حاجات هتعجبك أوى
مرّت من أمامى تلك الفتاة ذات الشعر فائق الطول والذى يكاد يصل لركبتيها .. جميعهن ينظرن إليها وقد اختلطت نظرات الإنبهار، بالغبطة، بالحسد .. بالنسبة لى كانت مراقبة أعينهن أشد متعة ، فلم أفهم حتى الآن مزايا طول الشعر لهذه الدرجة ولم أعرف له فائدة واحدة ، بل أنى أتسائل دومّا كيف لها أن تجففه بعد غسيله كل مرّة .. يالها من مشقة ! ،وكيف لها أن ترفع رأسها فجاة من على الوسادة فلا يؤلمها إذا اكتشفت أن هناك من ينام فوقه هو الآخر ! وهل إذا رفعته لأعلى سيشبه سنام الجمل ! وإذا فكّرت فى ارتداء الحجاب كيف سيكون شكل دماغها وهى تشبه ظهر أحدب نوتردام !؟
.فى النهاية وقفت أمام قسمى المفضل ولم اترك المحل قبل أن أشترى قلم تحديد للشفاه، و توكة شعرجديدة .
يقول زوجى أن استهلاكى وبناتى لاكسسوارات الشعر لا يقل عن استهلاكنا ل اللبن والخبز اليومى
أكملت طريقى ورأسى تدور بها مئات الأفكار .. علىّ أن أشترى هدايا لأعياد ميلاد ،وايشاربًا جديدًا، وبعض ما يملأ الثلاجة بعد أن فرغت تقريبًا أيام الامتحانات .. الأولاد وكأنّهم لا يأكلون إلا فى نصف السنة الدراسية وآخرها حيث فترات الراحة من المذاكرة لا تكون إلا للأكل والصلاة وهى فرصة عظيمة لتمرير البروكلى وسلطة البنجر
يجب الإنتهاء من كل هذا ثم العودة لسيدة الكرفس .. هكذا أطلق عليها حيث أنّها الوحيدة التى تبيعنى الكرفس فى أوقات يندر بها عند الآخرين .. عرفت أن للكرفس فائدة عظيمة لمن أراد إتباع حمية غذائية خاصة، فلو نقص وزنى بعض الشىء سيكون للكاريه القصير مظهرًا أحلى .. أنتظر من سنوات أن أغيّر الديجراديه، رغم أنّه أليق فى هذه الفترة المتخمة بالكالوريزالمتنكرة فى هالة من الدهون تحيط بأجسامنا الأصلية ولا أعرف لماذا يختفى مع تلك القصّة بروز الوجنتين فيبدو وجهى أكثر نحافة كما أتمناه .. لكنّه ليس حقيقى ، فقط الكاريه حقيقى وبسيط ورائع فى ذات اللحظة
أزعم أن جمال المرأة له مقاييس عدّة أحدها أن يتألق وجهها مع الكاريه، ولست بحمقاء لأقوم بالتجربة قبل أن أنحف للدرجة المطلوبة
تلك الفتاة ذات الشعر الطويل بالتأكيد لو أقدمت على قصّه لباتت أجمل ... نظرات الآخرون لخصلاتها الطويلة أفقدت المسكينة قدرتها على التمييز ..
أقف فى الطريق فجأة وكأنّى أباغت الأفكار المزدحمة داخل دماغى لتسقط على الأرض تباعًا فأركض هربًا منها .. تراكمت الأشياء  فوق رأسى وأنا أفكر يالكاريه والديجراديه 
المحل الآخر للهدايا رغم أنّه أبعد وأصغرحجمًا إلا أن السير فى حد ذاته لوجهة معلومة أمر مريح ..تعاودنى الأفكار ويتصدّرها تقصيرى فى الكتابة ، خاصةً بعد عرض لطيف بالمشاركة فى موقع اليكترونى جديد لم أكتب له سطرًا واحدًا أو حتى أتوصل إلى اسم عمود أكتب تحته بشكل دورى ... والحقيقة أن أكثر ما أسعدنى فى هذا الأمر هو إحساسى بوجوب التزامى نحو الكتابة .. ولأنى ابتعدت كثيرًا فوجب عليّ العودة كما نصحنى المقربون
البداية إذا تأخرت كثيرًا تصير النهاية أقرب ..وإن لم أستقر برأى ضاعت فرصتى فى مقاومة كسلى
تأثير الفراشة .. هذا ما ذكره صديق فى سياق كلام متبادل، لم يعرف أنّى كنت قد قتلت تلك النظرية بحثًا حين كنت مولعة بقراءة كل ما يخص الفراشات ... لكنها لم تقنعنى، ففكرة أن كل أمر صغير يحدث ولو تمثّل فى رفة جناح فراشة لا بد وأن يؤدى لأمور أعظم وأكبر ولو كان فى الجهة المقابلة للكرة الأرضية وإن بدا فى زلزال أو بركان أو فيضان ، " وهو ما أذكره من قراءتى للنظرية من الناحية الفلسفية بجانب بعض التفاصيل كاسم العالم "ادوارد لورينز " هى فكرة تعتمد على الخيال الواسع البحت .. فللمنطق دخل بكل أمورنا بالحياة والمقدّرات لن تحوّلها رفرفة جناح .. كيف لنا أن نحمّل تلك الفراشة الرقيقة هكذا أمور وإن كانت مجرد رمز !!؟
 
المحل الثانى يبدو أسخف من الأول .. كل الهدايا تشابهت أو تشابه ذوقى أنا مع الغير متاح
زفرة ضيق تلحظها سيدة وقفت بجانبى فتنظر لى فى فضول طبيعى ... الغير طبيعى أن أرقبها أنا فيذكرنى شعرها بغزل البنات وأتخيلنى بتلك النفشة ثم أضحك على ما رأيته بخيالى ، فتلحظنى مرة أخرى لأتيقن أنها تنعتنى بالجنون الآن

أعود أدراجى غير عابئة بالهدايا ولا برفوف ثلاجتى الفارغة ولا بايشاربى الذى لن أجده بالتأكيد ..
لابد أن الفراشة داخلى ترفرف سعيدة الآن بعد أن أثبتت قدرتها على التأثير، وأن الفتاة صاحبة الشعر الطويل كانت بمثابة رفة جناح الفراشة حين قادتنى إلى هنا .. حيث "إيمان" الكوافيرة تبتسم وأنا أطلب منها قص شعرى .. من قال أن الكاريه لا يليق على الوجه الممتلىء !؟
أبتسم بدورى ثم أغمض عينى عند أجمل جزء .. حين أميل برأسى للوراء فتداعبها المياة الدافئة وأكتشف حينها أن الأفكار الكثيرة لا يجب أن نهرب منها ركضًا .. فقط علينا أن نجعلها تخلد إلى النوم بعد هكذا حمام دافىء فتعاودنا مرتّبة متّسقة ومنسّقة عندما يحين وقتها ..
فقط فكرة أخيرة تومض سريعًا متسائلة وتختفى كشهاب طائر...
ماذا لو أصبح "تأثير الفراشة" هو عنوان عمودى الذى أبحث عنه !!؟
.............................

موقع  "كلامنا" ... هنا   

تأثير الفراشة .. هنا   

Saturday, September 22, 2012

... طعم النعناع


لم أعلم حتى الآن من وضع تلك المجموعة من معجون الأسنان بعربة المشتراوات .. معجون بطعم الفواكه المختلفة ، ربّما كان عرضًا .. لا يهمنى الأمر ، كل ما يهمنى أن أجد على رفى طعم المنتول القوى ولهم أن يستمتعوا بالفراولة والموز كما يشاؤون

لكنّى فى تلك الليلة التى عصرت فيها أنبوبة معجونى المنتولى على فرشاتى حتى آخر نقطة قررت والرغوة تملأ فمى وأنا آنظر لمرآتى محملقة بملامحى المرهقة أنّها فرصة لاختبار نفسى
لن أقوم غدًا بشراء أنبوبة جديدة وسأعيش كما البشر وأستخدم المعجون المتاح
لابد لى من السيطرة على نفسى وعلى رغباتى المجنونة وإن لم يكن عشقى للمنتول مصنّفًا على هذا النحو ، ربّما تكرار غسيلى لأسنانى ليلًا حتى يصير آخر ما أفعله هو الشعور بالانتعاش بعد شربة من الماء المثلج تلى المنتول فأنام يملأنى شعور لطيف تحبه رئتاى الحساستيّن هو نوع بسيط من الجنون ، ولكنّه لا يدعو للقلق
تملكتنى الفكرة وصارت مقياسى لقدرتى على التحكم برغباتى .. فالحنين يملأنى ويفيض .. إلى كل شىء
أشخاص وأماكن وأوقات ، روائح ونكهات ، صور وأصوات .. حتى الأحلام أحن إلى بعضها
حنينى إلى طعم النعناع الآن يزيد على القائمة .. وإن لم يكن على رأسها
يجلس ابنى الأكبر بجانبى يحكى لى عن أول أيامه بمدرسته الجديدة ,, تنبعث فجأة من فمه رائحة المنتول .. حين رآنى أنظر له بعيون مشتاقة أخرج لى من جيبه علبة النعناع كاملة .. لكن هيهات .. أنا أصر على أن أحرم نفسى حتى أقبل  معجون الفواكه أو أنهار أيهما أقرب
أشد ما أخشاه أن يكون الانهيار حينها إشارة إلى ضعف واستسلام لموجات الحنين المستمرة فى التدفق برأسى المنهكة.. وهو ما لن أقبله 
صارت تلك الانابيب على الرف مآساتى اليومية.. أكرهها وتحرقنى عينى بدلًا من حلقى لحبسها دمعة تحجرت تآبى النزول.. قوية أنا .. والقوى لا تدمع عيناه .. هى لمعة الإنتصار القريب على نفسى بلا شك ..أكاد أضحك ساخرة من حالى لكن أخشى أن تضغط الابتسامة على وجنتى فتضيق عينى بالدمعة ويقتلنى التظاهر
أعتقد أن ملامح وجهى تغيّرت .. صارت أقسى ، حتى انّى بدّلت صورتى على موقع التواصل الإجتماعى بصورة بائسة رسمتها عبثًا لحظة حزن وصبغتها بلون الحنين الغامق ..
حين سألنى أحدهم ما بكٍ ! أخبرته أنى أفتقد النعناع فحسب .. لم يفهم ولم يصدّق .. كذلك أنا لم أصدّقنى
صديقة تشاركنا اليوم بأغنية "حنين" ..أرفع رأسى مرة أخرى ضاحكة .. تعودت رفعها بتلك اللحظات حتى لا أشغلنى بالفرق بين اللمعة والدمعة
كم كنت خائبة حين قررت بدء هذا الإختبار الفاشل .. أجده يدفعنى دفعًا لتنهيدة لن أتحمل تبعاتها .. التنهيدات ليست بالضرورة مريحة .. أغلبها زفرة وجع كامن لا يلبث إلا أن ينتشر كالسرطان
أشتاق إلى حالة الرضا تغزونى.. وبدلاً من المحاولة أجدنى أسجن روحى بهذا الخندق وبتلك الفكرة اللعينة  ثم أسمح لها بالتغلغل للعمق حتى صار التحدّى واجبًا
الحنين إلى الأشخاص والأماكن والأزمنة مارد جبار ، ما أن تفسح له مكانًا خارج القمقم حتى يحيل كل ما حولك إلى أشياء تبعث الذكريات من قمقم آخر ، فتنتشر الخيالات بدماغك وأمام عينيك مسترسلة من قمقم ثالث لتجد نفسك محاطًا بها "كزلع " الأربعين حرامى .. فاحذر سحر الأول الذى سيقودك للأخير عائمًا فى بحر ملوحته تحرق الحلق   
....
 

Friday, March 9, 2012

... ملاكى الحارس


أشتاق للبحر حتى فى هذا الجو البارد , أقصد لمسه والغوص فى أحضانه
فوحده البحر بصدره العريض يحتمل التقلب فوقه بألف مزاج ومزاج ..
يمكننى فى عناقه الضحك والقهقهة بصوت عال أوالغفو تحت آثار هدهدة أمواجه لى , يمكننى دق الطبول  وأداء رقصتى المحببة , كما يحلو صوتى إذا غنيت لفيروز نفسها , وأقدر فى حضرته على البكاء بل والصراخ أحياناً .
ويظل البحر كما هو .. ينصت لى بإهتمام دون لوم أو عتاب أو إندهاش
فما يلبث أن يداعبنى بموجة خاطفة تقلب كل ما رتبته فوق صفحته من كلمات تهذبت بإنسيابية..فنضحك سوياً ..حتى أنى أسمع صوت ضحكاته الهادرة بأذنى مهما بعدت عنه وتثاقلت فوق أكتافى الهموم كغطاء أحكمت أمى وضعه فوقى فى أشد لحظات الحمّى
اليوم وأنا أنظر له من بعيد .. لا أمل حتى فى لمس رماله الناعمة..أراه غاضباً رافعاً أمواجه يضرب بها بعضها بعضاً
أخشاه .وأنفض رغبتى فى التحدث معه.. فقلبى تجتاحه أمواج أشد عصفاً وهياجاً ولا أعتقد أننا سنجد صيغة تناسب هذا الكم من الغضب داخل كلينا .
أمشى بمحاذاته .. وألقى نظرات متباعدة .. كالراغب والممتنع أتمنى أن يرانى فيجتذبنى ليجبرنى على الفضفضة ..
قديما كنت أشعر بترحيبه قبل أن أعبر له الطريق الواسع .. خلته يشعر بقدومى ويفرح به كما أفرح بلقائه ..تبدو الآن لى قناعاتى  جميعها محل شك
أشعر بالخوف يتملكنى وتتبدد آمالى وتتراخى.. فغير البحر لن أجد ما يتسع لهمومى  التى كان يبتلعها فقط من أجلى تاركاً قلبى خالياً منها مستعدا لتقبل الجديد مرحباً وغير مكترث
ألقى نظرة أخيرة ..تتحرر دمعة أخشى أن يلحظها المارون
وقبل أن أدير ظهرى واتجه إلى ذلك النفق الطويل الذى لطالما رأيته كمرآة "أليس" قادراً على بعثرة ذرات جسدى وترتيبها من جديد كلما مررت إلى شاطئى
وجدته ينادينى .. بعد أن لثم وجنتى بقبلة حملت رذاذ  موجة قوية حانية بذات اللحظة , اخترقت مسامى وآلت إلى بقعة نور
جلست ... ففاجئنى بالحديث أولاً , ووجدتنى أسمع منه شكواه  بدلاً من أن يسمعنى 
لكنى لم أحتاج بعدها إلى الشكوى  حين  اجتاحت كلماته صدرى فأغرق ما به واستقر .. شعرت بالرضا حين وجدته مشتاقاً ملتاعاً كعاشق مبتلى .. لكم انتظرنى وانتظرته لنفضى إلى بعضنا البعض ما ليس لسوانا
رددت قبلته بابتسامة واسعة ... وغادرته بوعد ألا أغيب
ثم اجتزت مرآتى وعدت قريرة العين والقلب من بلاد العجائب
والبحر يكمن بقلبى كملاكى الحارس

......................
 

Tuesday, February 28, 2012

... تأويلات ساذجة


على وجنة تلك الصغيرة ذات الغمازة الواحدة تطبع  قبلتها الطويلة وتستمد شعوراً بالطمأنينة
...... لازالت هناك أموراً رائعة فى هذه الحياة



تأكل الشوكولاتة , تسمح لمربعاتها الصغيرة بالذوبان فى بطء  . تأمل ألا تنتهى
 فى الجانب الآخر..الشوكولاتة تلتهمها , تذيبها حد الإنفصال عن الواقع , لا تود عودتها إلى هناك ..كصديقتين اجتمعتا على نار المدفأة


تجلس بأحد الأركان بيدها رواية قصيرة لمصطفى محمود "الشيطان يسكن فى بيتنا 
تمنّت لو امتلكت مقعداً هزّازاً  ... الثبات يحمل فى طيّاته جفاءاً وقسوة لا تناسب الروايات الجميلة,  فى حين إن التأرجح يوحى بتحقق الأمنيات الطيبة كحال الأحلام المحلّقة بالقلب


حين تنظر إلى الشجرة العجوز,.تسمع همسها لها :  لا تملّى الإنتظار .. يعانقنى المطر دوماً من أجل أن أحمل لك الياسمين .. أتشكين حقاً فى عشق المطر لى ؟,.هل لأنى عجوز منثنية سيكف يوماً عن حبّى ؟؟... يا صغيرتى لازلت ِ طفلة فى عالم العشق .. الحب الحقيقى لا تخدشه تجاعيد


 ستكف عن محاولات رسم قلبه على رغوة النسكافيه .. لا ينوبها فى النهاية غير مذاق بارد للقهوة .. اكتشفت بعد وقت طويل أن الدفء لا يأتى من قلب مرسوم.. الدفء ينبعث من قلب رباعى الأبعاد ..يزيد ضجيج دقّاته ما أن تضع رأسها عليه.. كانت ستكتفى بالثلاثة أبعاد ..لولا إن اينشتاين أصر على استخدام الرابع


تستمع مرة أخرى إلى كلمات الأغنية , تعلم أنه لم يسمع الكلمات ولم يعيها .. فقط  تعجبه المقدمة الموسيقية والأداء ... تضحك حين تتذكر إهدائه الأغنية لها ; فقد أهداها مقدمة موسيقية , فقط مقدمة !!! وقف عندها , وتركها تهوى وحيدة إلى العمق 
 
فى ذكرى ميلادها  تتراقص ألسنة اللهب الصغيرة فوق كعكتها الجميلة .. يؤكد لها أنها الآن فى الثامنة والثلاثين .. يختلفان... تصمم أنها أنهت لتوها عامها السابع بعد الثلاثين , ليردف قائلا : ها قد قلتى أنكِ أنهيته .. لا تخشى شيئاً سأظل أحبك حتى الستين.. ثم سأسمح لكِ بصبغ شعرك
الآن لن تبذل جهداً فى إطفاء شمعاتها الكثيرة المتناثرة على وجه الكعكة


لم يجد وقتاً ليشاهد
The lake house 
ولم تنجح هى فى مشاهدة
The notebook
ربما قنعا بمتابعة " الليل وآخره " .. خاصةً وأن الفخرانى قد نجح فى رسم الحزن على وجهه فى كل حلقاته بمهارة فاقت مهارة صاحب الوجع الحقيقى محاولاً رسم الفرح بملامحه


الأمور لا تُرى من جانب واحد ..والذاكرة كالمصيدة .. كما تحمل داخلها الوجع القديم , تخفى فى سراديب منفصلة شيئاً من البهجة القديمة أيضاً .. سراديب ضيقة معتمة لا يطالها النور ولا تُطرح على مائدة التفكير
ربما علينا طرقها من وقت لآخر ... فلا ندع مجالاً للوجع المتسلل لأن يستحوذ على أفكارنا كاملة حتى نكاد لا نشعر بغيره حتى بأبهج اللحظات وأجملها


تحضرها الآن واحدة من الذكريات الجميلة ...
هل حقاً حين نفكر بالأمور السعيدة يتصادف أن يحدث لنا أمراً مشابه !؟
!! لطالما آمنت بالعلامات والرسائل.. أين هى منها منذ زمن  
!! فى الواقع أن الرسائل واضحة فقط لمن يريد قرائتها .فهل هى الآن على استعداد لأن تفعل


هدية من زوجها .. وصلت لتوها بالباب
لم تحتاج لفتح صندوق هدايا أو حل عقدة .. كيف لمقعد هزّاز أن يحتويه صندوق ؟ , كيف للأمنية أن يضمّها مجرد صندوق !!!؟
قراءة الرسائل ليست بالأمر الصعب كما يبدو
...................................

Friday, January 13, 2012

جامع الأمنيات


تعلّمت الطيران بين الزهر الضاحك وظلّت تحلم طوال حياتها بضوء ساطع يخطفها
وإن علمت أن الضوء كالناريحرق الفراشات ...
وحين عاكستها أضواءه ..
راحت تحوم قريباً منه مترددة ..تقاوم جناحيها الخفيفان وهما يجذباها إليه
ثم تعود أدراجها إلى الفضاء الواسع ورفقة الفراشات التى تدعوها للطيران من جديد إلى حيث يسحرها الضوء
فاجئها كفّه حين ارتطمت بزجاج بيته وسقطت يؤلمها جناح
فظلت تتقلّب على كفّه خجلاً وفرحة 
ودّت لو اختبأت تحت جناحيها ولم يرها
لم تظن يوماً أن تلك الأضواء كانت مسلّطة عليها وحدها فقط ليرقبها من بعيد ويتتبع طيرانها
اقترب بها من وجهه فلفحت تفاصيلها الرقيقة أنفاسه , دفعتها للطيران من جديد
ظلّت تحلق فوقه مرفرفة بسعادة  ...
تغيّرت ألوانها وانقشع الرمادى ليحل مكانه لونٌ وردى فى تلك المساحات الصغيرة
لازمته حتى عاد إلى مصباحه المعلّق فوق نافذته
فاطفأه وأغلق الأبواب وانفرد بها فى تلك الغرفة الضيقة
لكنها وجدت فى الضيق رحابة تملأ وجدانها
وظنّت فى دموع ذرفتها فوق الزهور الإصطناعية شوقاً للياسمين أنها قطرات الندى تنعش صباحاتها
لهت معه كما لم تلهو من قبل ... واندفعت فى الأركان تجوب المكان وكأنّها تطليه بألوانها
حتى اكتفت حين سطعت الغرفة بلون براق لم يحتاج معه إشعال مصباحه من جديد طيلة  ما تبقى لها من أيام
فلم تطل بها الحياة فى ذلك المحراب كثيرا
حين صحت يوماً لتجد نفسها مشدودة الى لوحة سوداء ازدانت بإطار وردى زائف تحوطها جثث فراشات سبقتها الصلب

Wednesday, December 28, 2011

طبطبة



العودة للمدونة تشبه أحياناً العودة للبيت القديم المهجور ..أفتح بابها فيخيل لى سماع صوت باب لم يُفتح منذ زمن فيصدر  ذلك الصوت المرعب غير أنّى لا أتوقع رؤية هياكل عظمية أو شىء من هذا القبيل
فقط بعض خيوط العنكبوت ومعضلة البحث عن زر النور ...
كيف لمكانه أن يتغيّر فى كل مرّة ..وكأنّه يعاتبنى على هجرانه وإبقاء مقتنياتى فى ظلمة دامسة لفترة كبيرة دون محاولة الاطمئنان عليها أو مسح التراب من فوقها
أجلس بقرب مدفأة وضعتها قديماً لكنها اختفت مع الوقت ...لا يهم  , فصورتها لم تزل فى خيالى
أبحث عن قهوتى وقطعة الشوكولاتة اللتان وحدهما يظلا من أجلى كما هما ...يتصاعد الدخان من الفنجال وتتقشر عن الشوكولاتة ورقتها اللامعة فأتناول قطعة صغيرة أخفيها فى فمى لتذوب ببطء
أتفقد كل شىء ..لأجده فى مكانه ..بعض الألوان قد بهتت ..ربما علىّ إعادة طلاء المكان ...الرطوبة عرفت طريقها إلى بعض الجدران ..لا شك أن عدم التهوية هو السبب
أشعر بالذنب والتقصير ..ولكن ما حولى سرعان ما يحتوينى ويبتسم فى وجهى ليخبرنى أن ..لا عليكِ...يكفينا وجودك الآن ... فلا داعى لإهدار الوقت وهلم بنا نتحاكى ...
لابد أن أمراً ما يبهجك كثيراً أو يحزنك كثيرا لتأتى .... كلّنا آذان صاغية
كان فى هذا بعض الحرج ... حيث أتيت للجلوس بينهم لاأكثر ولا أقل ...فما يعتمل داخلى أرفض تماما حكيه لنفسى أو محاولة فهمه لأجرؤ على حكيه هنا ...
شىء من الطبطبة وددت لو وجدته بينهم ..بين كلمات أحببتها نثرتها فى الأركان وحكايا أخفيت ببعضها سطوراً من واقعى لتختلط بالخيال
وتعليقات من أصدقاء لا أعلم مدى إدراكهم إمتنانى لوجودهم بالحياة
ودون محاولة للشرح ...وجدت أكفاً رقيقة تمتد إلى أكتافى المتعبة أثر قشعريرة تسرى بينهما ككهرباء أو كلسعة قطعة ثلج  لتنتهى بوكزة بالقلب ... وصدراً عريضا احتوى رأسى خافياً إياى عن كل ما حولى  ليمنحنى فرصة الإنهيار داخله حتى تجف الدموع وينتهى الألم وتعود السكينة
....
أظننى باقية هنا فترة طويلة ...
...

Tuesday, September 6, 2011

عيد برتقالى المزاج


رأيتها قمحية اللون جميلة يتدلى على كتفيها شعرها الطويل بعد أن احتوى خصلة منه رباط أحمر اللون ..

هرولت على الدرج القصير فى مقدمة البناية يميناً ويساراً حتى اكتفت لتهبط ثلاث سلّمات فتحتضن جدّها الذى اكتفى بتسليمها ذراع واحدة ليستخدم الأخرى فى الرد على تليفونه المحمول ..لفت نظرى قميصه المائل للبرتقالى ..هذا اللون أجده بصعوبة فى الملابس النسائية فكيف وجده فى شكل قميص رجالى ..  
دلف إلى داخل البناية واختفى لدقائق ..بينما استمرت هى باللعب والتقافز وكأنّها تجرب حذائها الجديد ..
عاد جدّها متمايلاً أثر حمله حقيبتين  وبجواره رجل ضخم يحمل الثالثة الصغيرة  وفى نفس اللحظة وجدت سيارة ترجع للخلف يقودها فى الغالب سايس الجراج ثم نزل منها ليساعد صاحب القميص البرتقالى فى وضح الحقائب فى حقيبة السيارة ..ليتبين لى أنه البواب

بعد ثوانى نزلت زوجة الرجل الضخم وبناتها لتركب السيارة ..مرّت من أمامى وانا جالسة فى سيارتى بانتظار زوجى الذى ذهب لزيارة مريض ومعايدته بنفس البناية سريعاً ولم يأخذ معه غير ابنى الأكبر وظللت أنا وبناتى بانتظارهما

ألقت علىّ نظرة خاطفة كما تفعل معظم السيدات حين ترين سيدة أخرى تنظر إليهن ..لم أقصد بالطبع الحملقة بها .. ولكن كيف أمنع نفسى من مراقبتها وهى تشد على يد إحدى بناتها بقوة وصوتها يعلو بالسباب واللعن وكأنها تعنّفها على كارثة أتت بها الصغيرة عابسة الوجه  ..كما أن لون بلوزتها البرتقالى لفت نظرى أيضاً..
الجميع يرتدى البرتقالى اليوم

انطلقت سيارتهم بالحقائب واللون البرتقالى والصغيرة ذات الوجه المتجهم

ربما فى طريقهم لمطروح .. لولا الظروف الطارئة لكنت الآن أقوم بتجهيز حقائبى والسفر لتلك المدينة سماوية اللون ...
كل ما فيها بهذا اللون الرائع ..السماء والمياه ..وماذا فى مطروح غير سماء ومياه وضحكات بنات صغيرات ترتدى البيكينى وشعرها الذهبى الكيرلى يلمع تحت الشمس ..
تعجبت لسفرهم بالليل وتمنيت لهم السلامة بهذا الطريق الطويل والصعب وكأنّى تأكدت بالفعل أنهم بطريقهم لمطروح 

 انتبهت لصوت ذات رباط الشعر الأحمر وهى تقهقه بين يدى جدّها ..تضحك ورائهم أمها ..حيث أتت من الداخل تحمل طبقا من الترمس وضعته فى حجر الرجل  بعد أن جلس على السلالم فجلستا بجواره ..
أعتقد الآن أنه أباها وليس جدّها كما خيل لى ..

هكذا يقضى البواب وأسرته العيد ..على السلالم بصحبة طبق من الترمس وبجوار ال " انتر كوم" لتلبية طلبات السكان التى لا تنتهى كما لا تنتهى آلام ظهره التى تجلّت واضحة فى طريقة جلوسه

نظرات خاطفة كنت ألقيها عليهم فالمراقبة فعل سخيف لا أحب ممارسته .. ولكن شيئا ما بهذه الفتاة الصغيرة يبهرنى .. ربما صوت ضحكتها "المسخسخة" الرائع

بناتى فى الخلف هادئات على غير العادة ..التفت لهما فأجد الصغيرة تتظاهر بإرضاع دميتها واضعة أصبعها على شفاها لى ولأختها "ششششش" فالدمية تحاول النوم ..
تكتم الكبيرة ضحكاتها وتعاود لملمة خرزات هربت من عقدها بعد أن صنعته ولم تتقن عقد خيوطه النايلون

رسالة على تليفونى المحمول تذكّرنى بأنى لم أرد على معظم رسائل المعايدة فى ثانى أيام العيد ...أبحث عن كلمات لطيفة تصلح لإرسالها الى عدد كبير .. فأسمع صوت أبنتى تصيح غير عابئة بدميتها النائمة "بابا هناك اهو "
يدلف للسيارة ويصل لى تحية وتهنئة الرجل الذى كان فى زيارته والذى يعيش وحيداً دون زوجة أو أولاد .. ويقفز ابنى بجوار أخته بعد اتفاق معها أنه دوره ليجلس بجانب النافذه 
ثم يسألنا ..هاه تروحوا فين ؟؟
وفيق ..رز بلبن بالآيس كريم .. بحرى ...يعلو صوت الأولاد
ترمس ..أصيح أنا ..
.وأنظر نظرة أخيرة على الجميلة الضاحكة لتتلاقى عينانا ...ربما لفت نظرها لون إيشاربى المائل للبرتقالى كقميص جدّها ..
أقصد أباها العجوز