Friday, January 13, 2012

جامع الأمنيات


تعلّمت الطيران بين الزهر الضاحك وظلّت تحلم طوال حياتها بضوء ساطع يخطفها
وإن علمت أن الضوء كالناريحرق الفراشات ...
وحين عاكستها أضواءه ..
راحت تحوم قريباً منه مترددة ..تقاوم جناحيها الخفيفان وهما يجذباها إليه
ثم تعود أدراجها إلى الفضاء الواسع ورفقة الفراشات التى تدعوها للطيران من جديد إلى حيث يسحرها الضوء
فاجئها كفّه حين ارتطمت بزجاج بيته وسقطت يؤلمها جناح
فظلت تتقلّب على كفّه خجلاً وفرحة 
ودّت لو اختبأت تحت جناحيها ولم يرها
لم تظن يوماً أن تلك الأضواء كانت مسلّطة عليها وحدها فقط ليرقبها من بعيد ويتتبع طيرانها
اقترب بها من وجهه فلفحت تفاصيلها الرقيقة أنفاسه , دفعتها للطيران من جديد
ظلّت تحلق فوقه مرفرفة بسعادة  ...
تغيّرت ألوانها وانقشع الرمادى ليحل مكانه لونٌ وردى فى تلك المساحات الصغيرة
لازمته حتى عاد إلى مصباحه المعلّق فوق نافذته
فاطفأه وأغلق الأبواب وانفرد بها فى تلك الغرفة الضيقة
لكنها وجدت فى الضيق رحابة تملأ وجدانها
وظنّت فى دموع ذرفتها فوق الزهور الإصطناعية شوقاً للياسمين أنها قطرات الندى تنعش صباحاتها
لهت معه كما لم تلهو من قبل ... واندفعت فى الأركان تجوب المكان وكأنّها تطليه بألوانها
حتى اكتفت حين سطعت الغرفة بلون براق لم يحتاج معه إشعال مصباحه من جديد طيلة  ما تبقى لها من أيام
فلم تطل بها الحياة فى ذلك المحراب كثيرا
حين صحت يوماً لتجد نفسها مشدودة الى لوحة سوداء ازدانت بإطار وردى زائف تحوطها جثث فراشات سبقتها الصلب

Wednesday, December 28, 2011

طبطبة



العودة للمدونة تشبه أحياناً العودة للبيت القديم المهجور ..أفتح بابها فيخيل لى سماع صوت باب لم يُفتح منذ زمن فيصدر  ذلك الصوت المرعب غير أنّى لا أتوقع رؤية هياكل عظمية أو شىء من هذا القبيل
فقط بعض خيوط العنكبوت ومعضلة البحث عن زر النور ...
كيف لمكانه أن يتغيّر فى كل مرّة ..وكأنّه يعاتبنى على هجرانه وإبقاء مقتنياتى فى ظلمة دامسة لفترة كبيرة دون محاولة الاطمئنان عليها أو مسح التراب من فوقها
أجلس بقرب مدفأة وضعتها قديماً لكنها اختفت مع الوقت ...لا يهم  , فصورتها لم تزل فى خيالى
أبحث عن قهوتى وقطعة الشوكولاتة اللتان وحدهما يظلا من أجلى كما هما ...يتصاعد الدخان من الفنجال وتتقشر عن الشوكولاتة ورقتها اللامعة فأتناول قطعة صغيرة أخفيها فى فمى لتذوب ببطء
أتفقد كل شىء ..لأجده فى مكانه ..بعض الألوان قد بهتت ..ربما علىّ إعادة طلاء المكان ...الرطوبة عرفت طريقها إلى بعض الجدران ..لا شك أن عدم التهوية هو السبب
أشعر بالذنب والتقصير ..ولكن ما حولى سرعان ما يحتوينى ويبتسم فى وجهى ليخبرنى أن ..لا عليكِ...يكفينا وجودك الآن ... فلا داعى لإهدار الوقت وهلم بنا نتحاكى ...
لابد أن أمراً ما يبهجك كثيراً أو يحزنك كثيرا لتأتى .... كلّنا آذان صاغية
كان فى هذا بعض الحرج ... حيث أتيت للجلوس بينهم لاأكثر ولا أقل ...فما يعتمل داخلى أرفض تماما حكيه لنفسى أو محاولة فهمه لأجرؤ على حكيه هنا ...
شىء من الطبطبة وددت لو وجدته بينهم ..بين كلمات أحببتها نثرتها فى الأركان وحكايا أخفيت ببعضها سطوراً من واقعى لتختلط بالخيال
وتعليقات من أصدقاء لا أعلم مدى إدراكهم إمتنانى لوجودهم بالحياة
ودون محاولة للشرح ...وجدت أكفاً رقيقة تمتد إلى أكتافى المتعبة أثر قشعريرة تسرى بينهما ككهرباء أو كلسعة قطعة ثلج  لتنتهى بوكزة بالقلب ... وصدراً عريضا احتوى رأسى خافياً إياى عن كل ما حولى  ليمنحنى فرصة الإنهيار داخله حتى تجف الدموع وينتهى الألم وتعود السكينة
....
أظننى باقية هنا فترة طويلة ...
...

Tuesday, September 6, 2011

عيد برتقالى المزاج


رأيتها قمحية اللون جميلة يتدلى على كتفيها شعرها الطويل بعد أن احتوى خصلة منه رباط أحمر اللون ..

هرولت على الدرج القصير فى مقدمة البناية يميناً ويساراً حتى اكتفت لتهبط ثلاث سلّمات فتحتضن جدّها الذى اكتفى بتسليمها ذراع واحدة ليستخدم الأخرى فى الرد على تليفونه المحمول ..لفت نظرى قميصه المائل للبرتقالى ..هذا اللون أجده بصعوبة فى الملابس النسائية فكيف وجده فى شكل قميص رجالى ..  
دلف إلى داخل البناية واختفى لدقائق ..بينما استمرت هى باللعب والتقافز وكأنّها تجرب حذائها الجديد ..
عاد جدّها متمايلاً أثر حمله حقيبتين  وبجواره رجل ضخم يحمل الثالثة الصغيرة  وفى نفس اللحظة وجدت سيارة ترجع للخلف يقودها فى الغالب سايس الجراج ثم نزل منها ليساعد صاحب القميص البرتقالى فى وضح الحقائب فى حقيبة السيارة ..ليتبين لى أنه البواب

بعد ثوانى نزلت زوجة الرجل الضخم وبناتها لتركب السيارة ..مرّت من أمامى وانا جالسة فى سيارتى بانتظار زوجى الذى ذهب لزيارة مريض ومعايدته بنفس البناية سريعاً ولم يأخذ معه غير ابنى الأكبر وظللت أنا وبناتى بانتظارهما

ألقت علىّ نظرة خاطفة كما تفعل معظم السيدات حين ترين سيدة أخرى تنظر إليهن ..لم أقصد بالطبع الحملقة بها .. ولكن كيف أمنع نفسى من مراقبتها وهى تشد على يد إحدى بناتها بقوة وصوتها يعلو بالسباب واللعن وكأنها تعنّفها على كارثة أتت بها الصغيرة عابسة الوجه  ..كما أن لون بلوزتها البرتقالى لفت نظرى أيضاً..
الجميع يرتدى البرتقالى اليوم

انطلقت سيارتهم بالحقائب واللون البرتقالى والصغيرة ذات الوجه المتجهم

ربما فى طريقهم لمطروح .. لولا الظروف الطارئة لكنت الآن أقوم بتجهيز حقائبى والسفر لتلك المدينة سماوية اللون ...
كل ما فيها بهذا اللون الرائع ..السماء والمياه ..وماذا فى مطروح غير سماء ومياه وضحكات بنات صغيرات ترتدى البيكينى وشعرها الذهبى الكيرلى يلمع تحت الشمس ..
تعجبت لسفرهم بالليل وتمنيت لهم السلامة بهذا الطريق الطويل والصعب وكأنّى تأكدت بالفعل أنهم بطريقهم لمطروح 

 انتبهت لصوت ذات رباط الشعر الأحمر وهى تقهقه بين يدى جدّها ..تضحك ورائهم أمها ..حيث أتت من الداخل تحمل طبقا من الترمس وضعته فى حجر الرجل  بعد أن جلس على السلالم فجلستا بجواره ..
أعتقد الآن أنه أباها وليس جدّها كما خيل لى ..

هكذا يقضى البواب وأسرته العيد ..على السلالم بصحبة طبق من الترمس وبجوار ال " انتر كوم" لتلبية طلبات السكان التى لا تنتهى كما لا تنتهى آلام ظهره التى تجلّت واضحة فى طريقة جلوسه

نظرات خاطفة كنت ألقيها عليهم فالمراقبة فعل سخيف لا أحب ممارسته .. ولكن شيئا ما بهذه الفتاة الصغيرة يبهرنى .. ربما صوت ضحكتها "المسخسخة" الرائع

بناتى فى الخلف هادئات على غير العادة ..التفت لهما فأجد الصغيرة تتظاهر بإرضاع دميتها واضعة أصبعها على شفاها لى ولأختها "ششششش" فالدمية تحاول النوم ..
تكتم الكبيرة ضحكاتها وتعاود لملمة خرزات هربت من عقدها بعد أن صنعته ولم تتقن عقد خيوطه النايلون

رسالة على تليفونى المحمول تذكّرنى بأنى لم أرد على معظم رسائل المعايدة فى ثانى أيام العيد ...أبحث عن كلمات لطيفة تصلح لإرسالها الى عدد كبير .. فأسمع صوت أبنتى تصيح غير عابئة بدميتها النائمة "بابا هناك اهو "
يدلف للسيارة ويصل لى تحية وتهنئة الرجل الذى كان فى زيارته والذى يعيش وحيداً دون زوجة أو أولاد .. ويقفز ابنى بجوار أخته بعد اتفاق معها أنه دوره ليجلس بجانب النافذه 
ثم يسألنا ..هاه تروحوا فين ؟؟
وفيق ..رز بلبن بالآيس كريم .. بحرى ...يعلو صوت الأولاد
ترمس ..أصيح أنا ..
.وأنظر نظرة أخيرة على الجميلة الضاحكة لتتلاقى عينانا ...ربما لفت نظرها لون إيشاربى المائل للبرتقالى كقميص جدّها ..
أقصد أباها العجوز


Tuesday, July 26, 2011

صداقة ..



كان فوزى أول الوافدين على المقهى فى انتظار بقية المجموعة
..تلك التى تكونت على مدار خمس سنوات دراسة بكلية واحدة  ...اجتمعت بهم صفات متشابهة ومتناقضة بشكل يكون علاقة وطيدة بينهم
لم يختلف الحال كثيرا عن سابق خاصةً بالنسبة إلى عادل , فلم يتزوج حتى الآن برغم اتمامه عامه التاسع والأربعين ..يبدو لطيفا مهذبا ..مستريحا
أما خالد فقد تغيرت ملامحه كثيرا ..مر على زواجه حوالى خمس وعشرين عاما ..فقد سمح مستواه الاجتماعى العالى نسبياً بأن يتزوج فور تخرجه من زميلة الدراسة التى أحبها بشدّة طيلة الخمس سنوات واستمر بعدها خمس أخرى ثم اكتفى بذلك .
لم يكن ايهاب أفضل حالاً...فهو ايضا تزوج مبكرا ومل حياته الزوجية لدرجة الطلاق
بالنسبة الى الجميع كان حازم هو مثال الزوج السعيد صاحب الحظ الأوفر على الإطلاق...فقد كانت زوجته ذات الخمس وعشرين ربيعا والتى تزوجها منذ عامين تقريبا كتلك الفتيات اللاتى اعتادوا رؤيتهن فى  الأغانى المصورة او الإعلانات , بجانب ثقافتها الواسعة ولباقتها الواضحة ...وجاذبيتها التى لا تُقاوم
كان ذلك بالطبع هو رأى كل شخص على حدة دون أن يحتاج الى التصريح به ...فهى زوجة صديقهم العزيز لديهم جميعا
أما فوزى فقد كان أول الفارين من زوجته لذلك فضّل الإنتظار ساعة كاملة قبل ميعاد لقائهم على المقهى على أن يقضيها بصحبة زوجته وأولاده الأشقياء

وصل أفراد المجموعة تباعا لم يتأخر أحدهم عدا حازم الذى جاء فى الثانية صباحا
ليلة الجمعة صارت متنفس لهم ..خمس ساعات يقضونها سويا من الثانية عشر منتصف الليل  حتى ساعات الفجر الاولى لليوم التالى كافية لأن يقص فيها  خالد طرائفه الجديدة التى يضحك عليها قبل سردها فيهتز بدنه الضخم بشكل يثير ضحك الجميع قبل أن يفطنوا لما يقصده من نكات غير مباشرة ... ولأن يلخّص فوزى  أخبار السياسة وأهم الأنباء الجديدة على الساحة  بتصور خاص يضفى عليه استنتاجاته المتشائمة دوما .. دائما ينصت حازم لكل ما يحدث دون ابداء رد فعل واضح تجاه ما يسمع
عادل يشارك دائما فى أى حديث بطلاقة العارف بكل الأمور ...ويوفر ايهاب حديثه لمواساة آخر السهرة حين يذكرهم بضرورة حمد الله وشكره على النعم التى يتجاهلوا عن قصد الاعتراف بها فى تلك الليلة وكأنها خُصصت للندب والشكوى والسخرية من أحداث الحياة المتلاحقة 
تعجب الجميع من صمت حازم الزائد فى تلك الليلة ...بدا وجهه متجهما وهو مالم يعتادوه من أزواج الفاتنات
أنكر حازم ضيقه وحاول أن يتهرب من نظراتهم المتسائلة حتى نجح فى إدارة دفة الحديث الى أمر سياسى كان حديث البلد لأيام فانطلق أمير فى مجاله يتكلم بلا توقف ...
وحده ايهاب من شعر بمراوغة حازم  ولكنه آثر الصمت حينها علّه يجد فرصة مواتية لفتح الحديث عن سبب انزعاجه الشديد ...
لم تتاخر تلك الفرصة  فقد انتفض حازم من مكانه بعد دقائق وكأنه تذكر شيئا هاما ..بادر بالاعتذار لأصدقائه قبل أن يبدوا تعجبهم من صديقهم الذى لم يفته لقاء ليلة الجمعة من سنوات فقد كان الأكثر حرصا على هذا اللقاء بل أنه من كان يتشبث بالجلوس حتى بعد آذان الفجر على عكس فوزى وإيهاب اللذان اعتادا المغادرة مبكرا لابتعاد مسكنيهما الشديد عن المقهى
واصل حازم اعتذاره بوعد منه ألا يتأخر الاسبوع القادم ثم انصرف مسرعا ..بعد ثوان تبعه ايهاب بعد اشارة وداع لأصدقائه لم ينتظر ردها
لحق به واضعاً يده على كتفه موضحا له أنه لن يتركه فى تلك الحالة دون أن يفهم ما به
استمرا فى الابتعاد حتى باب سيارته
قبل أن يحاول حازم التملص من  جديد لكزه إيهاب بكتفه فى حركة توددية محذراً إياه من أى محاولة مراوغة أخرى  ..ومذكراً بأنه كان الأقرب له دوماً بين المجموعة وأنه لم يخف عنه أمرا قبل ذلك ...فما الجديد الآن
دلف الى السيارة وأشار له بالركوب ...ابتعد بها صامتا حتى وصل الى تقاطع الطرق الذى يجب أن يتخذ فيه ايهاب طريق مختلف عن طريقه
بدت عيناه زائغة  وظهرت لمعة التوتر بها حين بدأ الحديث باسم زوجته .. تعجب ايهاب وهز رأسه متسائلا ماذا عنها!!؟
صارحه حازم بشكوك ساورته من أيام زادت فى حدتها حتى الأمس ..أشياء لا يحب التصريح بها وعلى الثانى أن يتفهم الموقف ولا يجادله ... لم يشأ أن يستفزه فى تلك اللحظة  يكفيه حرج الموقف ..فاكتفى بسؤاله عن كيفية تصرفه بهذا الشأن ..فأجابه بأنه سيقطع الشك باليقين هذه الليلة ..فهى تعلم أنه لن يعود قبيل الفجر ككل اسبوع وأنها تقريبا فرصتها الوحيدة لخداعه ..لذلك قرر المغادرة فجأة ليحسم الأمر
سألهإاذا كان يحب أن يأتى معه ..فلم يجبه
خرج من السيارة بعد أن ربت على كتفه قائلا ...لا ألومك ..ابحث عن اليقين حتى يستريح قلبك ..أتمنى أن يخذلك  ظنّك 
انطلق حازم بالسيارة ..وسار ايهاب فى طريق المقهى مرة أخرى  ...أخرج هاتفه من جيب السترة ..تحدث الى شخص ما ثم أغلق الهاتف..
وصل الى الجمع , لا يزال بدن خالد يهتزمن الضحك , فوزى يتصفح النت على هاتفه المحمول وينضم الى مجموعات "إحنا آسفين يا فلان ..وصفحات كلنا "علان" 
عادل يشير إلى ماسح الأحذية لتلميع حذائه البراق..
جلس بجانب الأخير ثم أخرج من جيبه هذا الشىء الملفوف بإحكام فى ظرف قاتم اللون ليخبره أنّه لم يعد يحتاج إلى تلك الحبات الزرقاء الآن ..
وربما لفترة طويلة ..



Friday, March 18, 2011

نعم ل "نتيجة " الإستفتاء

 
كنّا نحبو على طريق الديمقراطية بشكل دائرى فلا صعدنا سلّماً ولا استقامت ظهورنا ..
ولمّا بدأت خطواتنا القصيرة فى الإتجاه الصحيح بدءاً بالثورة..ومروراً بالاستفتاء الحالى تعجّبنا التعثر وتكرار السقوط
تلك السقطات تمثلت أغلبها فى أسلوب الإختلاف الرجعى الذى لم نسع إلى إسقاطه مع النظام القديم..فحملناه معنا إلى أرض جديدة رغبنا فى إستصلاحها بأفكار حرة ثورية قررت ألا تقبل التردد أو الخوف
فما كان منه إلا أن قام بممارسة وظيفته المعروفة .. وهو خلق الجدل للانهاية بين كل طرفين اختلفت وجهة نظر كليهما...
وربما تعود البعض ان صاحب الحنجرة الأقوى او اللسان الاطول هو صاحب الرأى الحق بحجة أن للحق صوت عال ..فانطلق يؤيد دون أن يعى كامل التفاصيل أو يدرس كواليس عرض أفكار سعادة صاحب اللسان الطويل , ثم استمر بطريقه معارضاً أى أفكار مخالفة عميلة أو بلهاء فى نظره
ما رأيك لو أخذت معك إلى بيتك الجديد والذى يحمل كل نفيس وثمين قطعة من الأثاث القديم اعتززت بها أو بمعنى أدق تعودت عليها .. كمقعدك الهزاز مثلا .. والذى حذّرك منه الخبراء بأن "السوس" قد خرّب باطنه واستقر بداخله.. أظن أنك ستفقد بعد فترة ليست طويلة أشيائك الغالية قبل أن تنتهى من الإحتفال بها بعد أن يغزوها السوس الذى سمحت له بنفسك أن يتغلغل داخل بيتك الجديد
أشد ما أخشاه أن يتحول الجدل العنيد قبل الإستفتاء إلى حرب صغيرة بعد إعلان النتيجة  تبدأ باللوم وتنتهى بالإتهام ..وتضيع الجهود فى دفع تلك الإتهامات من الآخرين ..فنبدأ فى هبوط سلّم الديمقراطية الذى بدأنا صعوده لتوّنا وتفشل ثورتنا العظيمة رغم ازديادها شهرة .. فبالطبع سنكون محور الحديث الساخر فى كل المجتمعات بأنواعها
ألستم قائلون أن الثورة إن لم تكن كاملة فشلت !!
فلمّ لا تثورون على أنفسكم وتسقطوا بداخلكم هذه العادات المكتسبة بحكم بيئة فاشلة أحاطت بنا جميعا فى هذا البلد وجو فاسد كفيل بخلق الأمراض النفسية داخل معظمنا
بعضنا كان ذلك الهجين الذى يحمل صفات المصرى الأصيل العظيم وتلك الصفات الدخيلة .بإختلاف درجاتها
فمن أراد التمسك بها فليخلع عن جسده علم مصر الذى تشبث به ادعاءاً منه بالإيمان الثورى والوطنى
وعليه ان يظل عارياً منه  حتى تلفحه رياح التغيير ..ربّما يعى يوماً

Tuesday, January 18, 2011

الكرمة


والعناقيد تدلّت ..كثريّات الذهب 



انتابنى هذا الإحساس اللطيف " المفتقَد"  فور صدور أول أعداد "الكرمة" حيث بعض الأحلام  قد تصير حقيقة .. 
مشاركة ثابتة بمجلة مختلفة وسط أسرة جميلة بعضها أصدقاء لى أستمتع بالقراءة لهم وأعتز بصداقتهم .. تجبرنى على الإلتزام شهريا بكتابة شىء جديد .
مسئولية جميلة أحب أن أتحمّلها تضمن لى معاودة ذلك الشعور الرائع الذى لا يمكن أن يمنحه لك إلا ممارسة فعلاّ تعشقه  لكن تمنعه عنك أحياناً مسئوليات الحياة اللانهائية 

شرُفت حقاً بالإنضمام لتلك المجموعة المتميزة 

رابط  مجلة الكرمة ...هنا

رابط  قصتى القصيرة "الأخرى" ...هنا

أتمنى أن تكون بداية جديدة لإلتزام يستمر إن شاء الله ...دعواتكم 
:)

Friday, October 22, 2010

ليلة هادئة



أمرتهم أن يأووا إلى الفراش حين تخطت الساعة الحادية عشر
أعددت قهوتى وذهبت لفراشى ..لا لكى أنام وإنما لأبدأ قراءة تلك الرواية التى وجدتها فى الصباح فى إحدى حقائبى القديمة .لم أذكر عنوانها وإنما شدتنى صورة الغلاف ..فكان وجهاً مرسوماً لفتاة جميلة ذكرتنى بتلك الجميلات  على أغلفة روايات نجيب محفوظ ويوسف السباعى
حاولت أن أتذكر من أين جئت بهذا الكتاب ولم أفلح
المهم أنى عزمت على قرائته ليلاً بعد نوم أطفالى وقبل مجىء زوجى من عمله
أحسست منذ الصباح أنها بلا شك ستكون  ليلة هادئة 
وما أن تهيأت فى فراشى للقراءة مع شرب القهوة تحت غطاء خفيف حتى سمعت صوت "خروشة" أفزعتنى.. فأول ما يبادر إلى ذهنى دائماً عند سماع أصوات أن فأراً قد عرف طريقه إلى بيتى .إنها تلك الفوبيا التى تحرجنى دائما وتسبب لى الخجل حتى أسمانى البعض "لينا" وصارت حكاياتى مع الفئران لديهم مستهل كل حديث عند كل زيارة
.قمت فزعة ووقفت على حافة فراشى أنظر حولى فى كل اتجاه ، استعددت للبكاء والنحيب مقدماً .. فعلىّ الآن أن أوضب أغراضى وأهرع الى بيت أمى ثانيةً ..ولكن ماذا عسانى أفعل بأمر مدرسة الأولاد  ، الأولاد أيضاً نائمون .. فمن اذن سيناولنى هاتفى المحمول الذى نسيته بالخارج على منضدة السفرة !! وكيف لى الآن أن أحدث  زوجى وأطلب منه العودة سريعاً
بدأت بالحديث الى نفسى ..شكوى ونحيب يتخلله استغفار ودعاء ، بسملة وحوقلة  .. إنه الهم الأكبر الذى يواجه كل امرأة.. قد لا يشعر بحجمه الرجال ولا بخطورته
فبغض النظر عن أهمية تنظيف كل أغراض المنزل غرضا غرضا .. وأدوات المطبخ بدءاً من معالق الشاى حتى الأوانى الضخمة بعد انتهاء تلك الغمة
فالهم أكبر .. حيث رؤية الملعون قد تصيبنا بالهلع الحقيقى .. أشعر أن قلبى يكاد يتوقف عند رؤيته ولا أعرف لصرخاتى مدى ولا أملك كظم رهبتى..ويهيأ لى عند خروجى من البيت أن من يجلسون بالقرب من بابى ينظرون لى شذراً ويضحكون فى داخلهم ...لكم أكره جلستهم بقرب باب بيتى ..لكنه الظل الذى يتحججون به دائما ، ولعملهم كعمال جراج فهم يصرون على حراسة سيارتنا ومسحها دائما كرد للخدمة الجليلة ... زوجى أيضاً يعتبرها حراسة ضمنية لسور البيت وهو ما يطمئنه علينا حين يغيب ليلاً ،  فكرت مراراً بمنحهم "انتريه" كامل يجلسون عليه أمام منزلى بشرط أن يمنعوا دخول أى فأر متطفل ... يقولون أنهم يرونه دائما يجرى فيدخل تحت عقب الباب الحديدى ليجرى فى الممر الى نهايته فى الغالب ثم يعود أدراجه .. ما ذكروه حرمنى الخروج ليلاً وحدى إلى تلك المسماة بالحديقة والتى لا ترقى لكونها مصغر حديقة ..لكن بعض الشجر وزهر الياسمين المتناثر بها ورائحة شجرة مسك الليل أقنعتنى بذلك
مازلت أقف على حافة الفراش أصدر ذلك الأنين المصحوب بشهقات عالية تخرج رغما عنى
عموماً فأنا أفضل حالاً بالتأكيد من ذلك اليوم الذى استندت فيه إلى الحائط ولم أستطع الكلام ولا الحركة ..حاولت أن أصرخ يومها طلباً للإستغاثة فخاننى صوتى .. لم أنس قط ذلك الاحساس المميت فلم يسبق أن شُلت حركتى إلا فى كوابيس الزومبى والإليانز  
حاولت أن أهدىء من روعى كى أحدد مكان ومصدر الصوت .. فأحدد وجهتى التى سأهرول اليها
لاشىء ... بعض اللحظات الصامتة ترعبنى ولا تبعث بى الطمأنينة .. حاولت إقناع نفسى بما كان يحاول زوجى إقناعى به سابقاً ..إنها تهيؤات تعاودنى كل فترة .. تنتابنى كحالات الشيزوفرينيا التى تنتاب أصحابها حين تتدهور حالتهم النفسية ..لابد وأن أن المذاكرة  مع الأولاد وصعوبة تنظيم الوقت بين الثلاث أولاد والبيت ومهامى الأخرى تصيبنى بالضيق فلا أجد متنفس إلا فى استدعاء الفوبيا الكامنة ...كلام معقول .. لكنه فشل فى إقناعى فى كل مرة أرى فيها هذا المخلوق يجرى أمام عينى ولا يراه غيرى للأسف ..فتستحيل فكرة ان أضحك على نفسى لهذه الدرجة ..
كما يقولون فاللى يخاف من العفريت يطلعله ..وهذا الشىء لا يظهر إلا لى وحدى دائما ..
عاودت الإنصات لعلى أسمع شيئا ..وبعد برهة قصيرة سمعت الصوت واضحاً صادرًا من اتجاه باب غرفتى المطل على الخارج .. بعض من الصرخات انطلقت عالية تصحبها قفزات رشيقة على حافة الفراش  فاقت قفزات باليرينا محترفة ..تخيلت لوهلة أن أطفالى سينهضوا مفزوعين وأن الناس خارج منزلى سيتأهبون للقبض على حرامى ، لكن شيئا من ذلك لم يحدث ..  ما حدث كان أعجب .. فالصوت مستمر رغم الضوضاء التى أصدرتها ...ومن خبرتى السابقة فتلك المخلوقات لا تصدر أصواتا أثناء الضوضاء..
قررت أن استجمع شجاعتى وأنزل على ركبتى على الفراش فى مواجهة الباب .. ولم أجد غير الكتاب الذى كنت أنوى قرائته لأقذف به الستائر المسدلة على الباب الزجاجى فيهرب من تحتها ما أخشاه حتى يتسنى لى أن أفتح الباب أو انظر خلاله الى الخارج
لن أستطيع وصف ذلك الشعور الذى انتابنى فقد كان مزيج من فخر بنفسى لتلك الشجاعة العظيمة المرتقبة  يخالطه خوف ورهبة من أن أجد مالا أتوقعه ..فتصرفى سيكون غير مسئولا بلا شك ..ولا أضمن أبدا تبعاته
ألقيت بالكتاب فطار فى الهواء حتى سمعته يرتطم بالباب من خلف الستارة .. لم يحدث شيئا ..ولم يجد جديد
قررت أن أسرع فى خطتى فلا يفشل التردد ما انتويته.. ولحسن حظى فإن المصباح الخارجى كان مضاءاً فلم اضطر الى فتح الباب ..ومن خلال الزجاج وجدت كيساً فارغاً من "الشيبسى"  ألقاه أحد الأوغاد .. الجبناء..  الحمقى.. قطاع الطرق ، فطار بفعل الرياح الى بابى واستمر فى التحرك مصدراً ذلك الصوت البغيض
تنفست الصعداء ...وعدت إلى فراشى ، انتظرت إلى أن هدأت دقات قلبى  ثم أخذت الكتاب وأعدته الى الحقيبة فقد انتهى أمره وقررت ألا أقرأه على الإطلاق ... تناولت قهوتى لأعيد تسخينها ، من الجيد أن تكون القهوة باللبن فيسهل تدفئتها .
.ذهبت الى المطبخ أتقافز من السعادة وانا أفكر من أين أبدأ سرد قصتى الشجاعة لزوجى حين يعود .. وكيف أن ليلتى  ملأتها الإثارة بعكس ما توقعت لها من هدوء .غير أنى لم أستطع إكمال طريقى قفزاً .. فقد آلمنى ضهرى بعد  حركات الجمباز التى أديتها ببراعة فوق فراشى ..