Monday, November 23, 2009

الإختلاف فى الرأى حين "يفسد" للود قضية

كتبت هذه التدوينة قبل فترة قصيرة على صفحة الفيس بوك ..فى وقت عاندنى فيه بلوجر ولم يسمح لى باستخدام مدونتى الاستخدام المقرر لها ..لم أهتم بتوثيقها حتى بعد ان عاد لبلوجر عقله..والآن وجدتها فرصة أكثر من مناسبة لاعادة نشرها بعد أن لاحظنا جميعا كم الاختلافات فى الرأى ووجهات النظر حول موضوع مصر والجزائر..والحقيقة ان العقلاء وحدهم  انفردوا بابداء الاراء المخالفة للبعض الآخر بمنتهى الاحترام  تطبيقا لمبدأ أن الجميع يسعى للمصلحة العامة فى الوقت الذى تفرغ فيه الآخرون الى التهكم على كل "مصرى"لم يحالفه حظه بأن سار على هواهم..حتى تحولت المعركة الى مصرية -مصرية ..وأكرر أنها  اقتصرت على الغير أسوياء
.........................................................

صار ابداء رأيا مخالفا عند البعض بمثابة إعلان تحدى ودعوة الى التبارى وبالطبع يجب قبول الدعوة ..حتى يتناسا الطرفان الغرض من وراء عرض وجهات النظر والمقصد الحقيقى لفتح النقاش .ويتم التركيز على كيل الضربات ومدى قوتها يرغب كل منهما أن يطيح بخصمه من الحلبة ليفوز بالضربة القاضية فيصفق له الجميع



هذه المباراة فى "البوكسنج" والتى لا تخلو من ممنوعات كالضرب تحت الحزام أقرها البعض رسميا عند كل حوار ونقاش دائر
حتى بدأ البعض ممن أراد أن ينأى بنفسه عن تلك المهازل فى تجنب مثل هذه المباريات بمجرد أن يلمحوا البطل الواقف بكل ثقة يبحث عن ند له ليحصل على ميدالية جديدة .والذى لا يدرك كم خسارته بابتعاد أصحاب الرأى السديد وذوى الحكمة عن قضيته موضع النقاش فهؤلاء من يجعلوا لهذا الحديث قيمة فإذا خرجوا منها مقنعين فقد فازوا .. وإن خرجوا مقتنعين فقد فازوا ..والود فى الحالتين لم تفسده ضغينة بل زاد ..وزادت معه الفائدة

ما يجعل أيضا الأمر مؤسفا
أن بعض الأسوياء قد يقتلهم الاستفزاز المتواصل..فيتحولوا بالتدريج الى خصوم لهذا المستفز ويصبح العند هو محركهم الرئيسى ..وإن كانوا على حق
ولكنهم فقدوا النية الصادقة حين تحول الأمر الى ثأر شخصى وحرب لا مجال فيها لهزيمة..
ففازوا بها وخسروا جزاءا أكبر

الود اذا كان مصطنعا من البداية قد يؤجل بداية المباراة .. حيث يبدأ الأمر وكأنه تحمية ..شىء من خفة الظل قد يتواجد كنوع من التأكيد على هذا الود
كلمات وأوصاف ودودة ومحببة الى القلب تنتشر فى كل جملة حيث تبدا كل الجمل ب "حبيبى" وتنتهى ب "روح قلبى"
شيئا فشيئا ..يحل الغضب محل هذا الاصطناع المبتذل .
وتظهر كلمات مثل .." شغلوا مخكوا بقا" .."حتودونا فى داهية الله يخربيوتكوا" ..."أمثالك هم اللى جايبينا ورا" ...او "ربنا حيخسف بينا بسبب أمثالكوا" .على حسب النقاش
ثم ينسوا انهم فى موقع محايد ..سواء كان واقعى او افتراضى .. فيكاد يقول احدهما للآخر.."اطلع بره يا كلب"


قاعدة "رأيى صواب يحتمل الخطأ ".. انفرد بها العاقلون..فلا مجال لتحجير الرأس وإغلاق العقل عن فهم وجهة نظر الآخر
لذلك يبدو معهم الكلام ممتعا ..مفيدا ..تبدأ بموضوع وتنتهى بعشرة ..نوع من السجال الراقى والذى يثمر دوما عن فائدة للطرفين
تجدهم أصحاب شخصية قوية يملكون من الثقة ما لا يشعرهم بالحرج عند الرجوع فى قرار او تعديل مسار تفكيرهم .وليس كما يظن البعض انه ضعف شخصية جعلهم ينقادوا بسهولة للرأى الآخر

التحيز يزيد الطين بلة ..حين يكون لكل منهما أنصار كلٌ  يصدق على رأى صاحبه دون محاولة أن يفقه شيئا
البعض أيضا سريع الملل ولا يملك من الوقت ما يضيعه فى هذه الترهات ..فلا يفتح مجالا للنقاش من الأصل
"هو كده واذا كان عاجبكوا "

أذكر أنى كنت استمتع بحضور تلك المناقشات خاصة أذا كان أطرافها من ذوى الوزن الثقيل "علما وثقافة"
وأبتهج اذا ثبت فى النهاية ما كنت أراه انا فى البداية ...ولا أنزعج من ثبوت العكس

كما أن ثقتى فى الطرف الآخر وتيقنى من أنه لا يريد الا الصالح العام ..هى ما تشحذ تفكيرى فتجعلنى أفكر فى كلامه ألف مرة قبل أن أختلف معه.. خاصة اذا كنا قد اتفقنا سابقا فى مواضع أخرى كثيرة..منهم من حملوا على عاتقهم قضية يدافعون عنها لطيلة أعمارهم .."بشرط أن تكون قضية مشروعة " .ويظل الود قائما بل وكأنه يزيد باختلافنا تأكيدا على احترام كلا منا للآخر

وحدهم من أجد لهم العذر دوما هم من تأخذهم الحمية لدين الله ورسوله ..وقتها قد يسبقهم الغضب وتجد تعصبا فى محله لهؤلاء من تخطوا الحدود وتجرئوا على الثوابت فلا يستحقوا تهاونا أو لطفا فى التعامل ..بالرغم من أن هناك مدارس فى التعامل مع هؤلاء ..منها التجاهل التام مثلا ..

فلماذا انتشرت هذه الترهات مؤخرا .وقلبت صفحات النت الى معارك دائرة لا تنتهى الا بخصام وقطيعة !؟ ..إلا ما رحم ربى


يبدو الأمر وقتها كعراك الأطفال ..فتُسفه القضية .ويظهر حمق الطرفان .فتخرج من حلقة النقاش
تضرب كفا بكف ولا حول ولا قوة الا بالله
..............................................................
 
الحقيقة أن التعليقات على هذه التدوينة وقت نشرها على صفحة الفيس جاءت جميعها  رائعة وأضافت وأثرت التدوينة  بحق

6 comments:

أبو البنات said...

لا أعلم إن كان من قبيل المصادفة أن أطالع موضوعك الشائق بعد وقت قليل من نشر مقالتي عن ذات الموضوع وإن كان بشكل مختلف ...على كل حال فلندع المصادفة جانباً وأقول نعم أن الإختلاف يفسد للود قضية أحياناً ولكن عندما لا يكون للقضية أصحاب ، ودمتم بألف خير .

حاول تفتكرنى said...

الاختلاف فى الرأي لا يفسد للود قضية

اوافق تماما
ففلسفة الاختلاف من قديم الأزل تصب فى المصلحة العامة ، بشرط ان تكون المصلحة العامة هي الهدف الاستراتيجي للجميع ،

وبالطبع هذا لا ينطبق عن القضية المثارة بالمرة ، فالإنسان العادي وجد نفسه غريق فى بحر متلاطم الامواج ما بين شد وجذب ويمنة ويسره ، مزيجا فريدا من المشاعر المتناقضة من بين حزن وغيظ وقلة حيلة وجهل بحقائق الأمور

اين القضية ؟
كل طرف ذهب بجزء منها بعيدا بعيدا إلى ما يشتهي هو ، ليس ما نشتهي نحن
فأين الخلاف ؟
انه ليس خلافا فلا يوجد طرفان انما الف طرف متداخلين تداخلا غريبا عجيبا لتكون النتيجة مسخا غير معروف المعالم


ناهيك عن الإثار النفسية التي لحقت بالجميع ، والتي من اكبر اسبابها هو حالة التشفي والكراهية التي صاحبت كا فعل فى اتجاه - الود - أو فى الاتجاه العكسي منه

فلا يوجد قضية
ولا يوجد اختلاف بالشكل المتعارف
ولا يوجد ود من الأساس

اشعر اني لو رددت معك العبارة الإنفة - الاختلاف لا يفسد للود قضية - بأني سأكون حكيم وسط عالم من الطرشان ، او بأني سأضع العبارة المناسبة فى كل الاحيان فى غير موضوعها

ليكن هناك اختلافا ملموسا
وقبل الاختلاف احتراما متبادلا
ومعهما جزء من ود مؤكد

حتى تتحقق المقولة الحكيمة ، وتوتي ثمارها ، وإلا كانت الغوغائية التي صارت هي قمة الحكمة
فاذا كانت تلك المقولة افطارا شهيا فهي ليس بالضرورة عشاءا طيبا

تحياتي

يا مراكبي said...

وأنا كمان للتوثيق أحب إن تعليقي اللي كان هناك يبقى متوثق هنا كمان .. ههههه

---

مقال رائع ومكتمل الأركان .. أنا مش فاهم ليه ما نزلش في المدونة للتوثيق؟

الموضوع شارح نفسه بكل وضوح .. واحنا نفسنا بنلمس المشكلة دي بشدة حتى في حياتنا العادية

بقينا ما بنلاقيش الشخص الحكيم اللي يناقش بموضوعية وبدون عند غير مبرر ويقنع ويقتنع .. ويضع نفسه مكان الآخر ليتفهم وجهة نظرة .. الخ...

وزي ما انتي قلتي .. بنخسر ناس ممكن يفيدونا لأنهم بيبعدوا عن المهاترات دي

كلمات من نور said...

صحيح بعض الأحيان الاختلاف أو حتى النصيحة قد تؤدي إلى فراق وخلاف ...بالرغم من أنني كلي إيمان بمقولة صديقى من أهدى لي عيوبي

بارك الله فيكي

حسن ارابيسك said...

الحقيقة
مقال رائع يعتمد على منهجية عقلية في البحث والتدقيق والإستنتاج
وصحي عندما يفسد الاخترف في الرأي للود قضية تسقط أشياء كثيرة بين الطرفين
الروح السمحة والعقلية المستنيرة والقبول الجميل والمنهجية المدروسة
للأسف مازالنا في منطقة لاتعرف ثقافة الحوار ومنطقة وأبجدياته حتى نقيم في الأصل حواراً إن جازا أن نسميه حواراً
تحياتي
حسن أرابيسك

مهندس مصري said...

و انا أبرز مرة حصلت لي المشكلة دي كانت في البوست ده عندي
http://egyptioneng.blogspot.com/2008/03/blog-post_05.html
من زمان

شئ مؤسف لما اللي بتناقشه يلقي بكل القيم جانباً من أجل الإنتصار في معركة يظنها فاصلة
بدلاً من ان يكون حواراً مثمراً غرضه البحث عن الحقيقة